الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٢٢ - من ليس أهلا للفتوى يحرم عليه الافتاء
و كذا من ليس اهلا للقضاء يحرم عليه القضاء بين الناس (١).
من عمل بفتياه [١]. و غيره من الروايات الواردة في الباب و لا يبعد أن يكون اشدّ حرمة لو قال نظري كذلك إذ المفروض انّه لا نظر له فيكون كذبا أيضا، و أمّا إن كان عالما بالحكم و كان مجتهدا فيجوز له الافتاء إذ المفروض انّ له الرأي فاذا فرض انّه فاسق عند نفسه و قلنا باشتراط العدالة في المرجع فهل يحرم الافتاء؟ ربما يقال: بانّ اخباره عن رأيه ظاهر في اخباره عن العدالة و ليس كذلك فانّه ليس اخبارا غاية الأمر إن افتائه ظاهر و ليس كلّ عمل ظاهر في شيء مخالف للواقع كذبا و الّا ينسدّ باب التورية و إذا فرض انّ المقلّد جاهل بالحكم الشرعي و يريد أن يقلّد المجتهد الفاسق أفاد سيدنا الاستاد: بانّه يجب التنبيه من باب وجوب تبليغ الأحكام.
لكن يرد عليه: انّ تبليغ الأحكام وجوبه بهذا المقدار اوّل الكلام و على فرض وجوبه لا يتفاوت الحال بين الافتاء و عدمه بمعنى انّه لو كان جاهلا بهذا الحكم و قلنا بوجوب التبليغ يجب تعليمه.
و إذا فرضنا انّه عالم بالحكم من غير طريق متعارف شرعي كما لو علم بالحكم الشرعي من طريق الجفر فهل يجوز له الافتاء الظاهر هو الجواز لأنّه عالم بالواقع و العلم حجّة و حيث انّ الواقع لديه مكشوف فلا مانع عنده من ان يتحمّل مسئولية الغير؛ نعم لو سأله الغير عن جواز تقليده لا يجوز له أن يجب بالجواز إذ لا يجوز تقليد مثله بالأحكام كما تقدّم.
(١) و قد دلّ عليه بعض النصوص، منها ما رواه سليمان بن خالد؛ عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: اتّقوا الحكومة فانّ الحكومة انّما هي للإمام العالم بالقضاء
[١] الوسائل: الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.