الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٤٨ - الأقوى جواز البقاء على تقليد الميّت
بالواقع و انّى لنا بذلك؛ اذا عرفت ما تقدم نقول: انّ المستفاد ممّا تقدم انّ المقتضي لاعتبار قول الميّت موجود و الذي ذكر في مقام الرّدع امور و تعرضنا لكل واحد منها واجبنا عنه فراجع ما تقدم [١].
هذا تمام الكلام في تقليد الميّت ابتداء؛ و امّا البقاء على تقليده فهو تارة مع شك المقلد في مخالفة قوله لغيره أو موافقته و اخرى مع علمه بالمخالفة و ثالثة مع علمه بالموافقة فيقع الكلام في مقامات ثلاثة:
المقام الأوّل: انّه لو كان شاكا في المخالفة فهل يجوز البقاء أم لا؛
ما يمكن أن يكون وجها له هي الوجوه التي قد مرّت للجواز مع عدم العلم بالمخالفة.
الأوّل: الاستصحاب و تقريبه ظاهر و يرد عليه: انّه و إن لم يرد عليه أكثر الاشكالات المتقدّمة لكن يكفي في عدم جريانه عدم جريان الاستصحاب في الحكم الكلّي.
الثاني: المطلقات من الكتاب و السنّة بدعوى انّه و إن سلم ظهور الادلّة في اشتراط الحياة لكن مقتضى اطلاق دليل الحجيّة كفاية الحياة ابتداء؛ و ما افيد في هذا الوجه: و إن لم يفد بالنسبة الى الكتاب لما ذكرنا من عدم دلالته على المدّعى لكن تامّ بالنسبة الى السنّة فانّ قوله (عليه السّلام): في جواب قول السائل فممّن آخذ معالم ديني؟ من زكريا بن آدم المأمون على الدّين و الدنيا فلأنّه لو أخذ معالم دينه منه يكفيه حتّى بعد وفات زكريا بلا كلام لكن لا بدّ من ملاحظة انّ ما فيه الاطلاق المقتضي لحجيّة قول الفقيه هل يكون تامّا سندا أم لا؛ و لقائل أن يقول: انّه يكفي
[١] راجع ص ٤٢.