الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٤٧ - الأقوى جواز البقاء على تقليد الميّت
حيّا و حجيّة الرّأي عند العقلاء من قبيل الثاني فلو فرض زوال الرّأي يكفي في الاستصحاب؛ و ما عن صاحب الكفاية في هذا المقام من انّ زوال الرأي يوجب زوال الحجيّة كما نرى في الهرم و التبدّل و الجنون؛ يمكن أن يجاب عنه بانّ الوجه فيه غير ما ذكر امّا في التبدّل فلكشف خطائه و هو كذلك حتى في الخبر فانّ الراوي لو قال اشتبهت في أخباري لا يعمل بخبره بلا شبهة و امّا في غيره فلأنّ مثل هذا الشخص لا يليق بمقام التقليد و الزعامة كالفسق و امّا في الهرم فلأنّ الناس مع كونه حيّا لا رأي له فلا مجال للعمل بقوله فتأمّل و أمّا في الموت فليس الأمر كذلك بل النفس بالموت تترقى إذا انقطعت عن عالم الناسوت و صارت من المجرّدات.
و للمحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه) على ما في التقرير كلام في المقام و هو التفصيل بين أن يكون الحجّة للمقلّد قطع المجتهد بالحكم الظاهري و بين أن يكون الحجّة ظنّه بالحكم الواقعي فعلى الأوّل لا يجري الاستصحاب لزواله قطعا بانكشاف الواقع نفيا و اثباتا و زوال القطع بالحكم الظاهري قطعا فلا يجري الاستصحاب و امّا على الثاني فلا مانع من جريان الاستصحاب إذ بقائه محتمل و انكشاف الواقع غير ضائر لأنّه خرج عن حدّ الضعف الى الشدّة و احتمال انقلاب ظنّه الى القطع بالخلاف لا يمنع من الاستصحاب بل يؤكّده كما هو ظاهر.
و يرد عليه: أوّلا: أنّه يكفي في الاستصحاب حدوث الرّأي كما مرّ آنفا.
و ثانيا: انّ هذا التفصيل انّما يصار اليه لو قلنا بحجيّة الظن الشخصي و امّا لو قلنا بكون ظنّه نوعا حجّة فحال الامارة حال الأصل في سقوطه عن الحجيّة امّا بالعلم بالخلاف و امّا بالعلم بالوفاق؛ نعم لو قلنا بجريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي يجري الاستصحاب لاحتمال بقاء الحجّة بانقلاب الامارة بالقطع