الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٩٠ - فيما يشترط في المجتهد
اشتراط هذه الأمور من باب الاحتياط؛ اضف الى ذلك انه قد مرّ انّ عدم الاشتراط في جملة من الموارد خلاف الارتكاز الشرعي.
ثمّ انّه لو قلنا بالاشتراط فهل يكفي حدوثها أو يلزم البقاء أيضا؟ مقتضى الصناعة كفاية الحدوث؛ امّا السيرة فظاهرة و امّا الروايات فعلى تقدير تماميّة دلالتها كما هو كذلك بالنسبة الى بعضها كما مرّ فأيضا كفاية الحدوث فانّ مقتضى الاطلاق حجيّة قول الواجد للشروط حتّى بعد زوالها كما انّ الأمر كذلك في حجيّة الخبر فانّ العدالة أو الوثاقة في الراوي يكفي في الحجيّة و لو زال بعد ذلك و صار الراوي كاذبا فانّ عروض الكذب لا يسقط خبره عن الحجيّة.
بل يمكن أن يقال انّ مقتضى الاطلاق جواز التقليد ابتداء كما انّ الأمر كذلك في الراوي هذا بالنسبة الى ما تقتضيه الادلّة الاجتهاديّة؛ و امّا بحسب الأصل العملي فلو تحقّقت الحجيّة بان وصلت الى المكلّف ثمّ زالت الأوصاف فمقتضى الاستصحاب بقائها لكنه في الشبهة الحكميّة غير جار؛ و امّا من جهة الارتكاز فليس فيه ما يفيد هذا المعنى كما مرّ و امّا الاجماع المدّعى في كلام بعض فليس تعبّديا.
ثمّ انّه على تقدير اشتراط الشروط المذكورة لو لم يوجد في الأحياء مجتهد واجد لهذه الشرائط يجوز للمقلّد أن يقلّد الأعلم من الأموات في صورة العلم باختلافهم أو الواجد للشرائط من الأموات و لو لم يكن أعلم في صورة عدم العلم بالاختلاف و ذلك لأنّ مقتضى السيرة جواز تقليد الميّت ابتداء و المحذور الّذي يذكر في المقام لا يكون في هذه الصورة فانّه لا ينحصر المرجع في شخص واحد كي يقال بانّه مخالف لضرورة المذهب؛ مضافا الى انّا أنكرنا هذا الادعاء و قلنا انّه بحسب الصناعة يجوز تقليد الميّت ابتداء بل لا نضايق من القول بالوجوب في صورة العلم بالاختلاف.