الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٢٦ - يجب في المفتي و القاضي العدالة
فقال: قل لهم: ايّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداري في شيء من الأخذ و العطاء ان تحاكموا الى أحد من هؤلاء الفسّاق؛ اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا و حرامنا؛ فانّي قد جعلته عليكم قاضيا؛ و ايّاكم أن يخاصم بعضكم بعضا الى السّلطان الجائر [١] حيث نهى (عليه السّلام) من التحاكم الى أحد من هؤلاء الفسقة بدعوى انّه يستفاد منه و لو بنحو الأشعار بأنّ الفسق مانع من جواز الحكومة؛ و فيه: انّه على فرض تماميّته مجرّد اشعار فلا يفيد؛ و منها: انّه ركون الى الظالم؛ و فيه: انّه لو كان هذا ركونا فلا يجوز الاستمداد بنحو الاطلاق من الفسقة فلا يجوز التداوي عند طبيب فاسق و هكذا و هو كما ترى.
إذا عرفت ما ذكرنا: يمكن اثبات المدّعى بنحو آخر و هو انّه لا دليل لنا يدلّ باطلاقه أو عمومه على جواز التحاكم الى الفاسق فالقدر المتيقّن أن يكون القاضي عادلا و الّا لا يكون حكمه نافذا إذ نفوذ الحكم على خلاف الأصل و حديث أبي خديجة سالم بن مكرم [٢] لا يثبت الإطلاق للأشكال في السند إذ التوثيقات الواردة في الرجل يعارضها تضعيفه من الشيخ (قدّس سرّه) و ما افاده سيدنا الاستاد في المقام لإثبات انّ كلام الشيخ (قدّس سرّه) راجع الى سالم بن أبي سلمة؛ لا سالم بن مكرم؛ لا يرجع الى محصّل؛ فإنّه اجتهاد و حدس و الظواهر حجّة و لذا تعرض لتضعيف الشيخ الشيخ الحر في رجاله فراجع.
نعم: قد تقدّم منّا في هذا الشرح انّ تضعيف الشيخ (قدّس سرّه) الرجل معارض بتوثيق الشيخ نفسه فلا أثر لتضعيفه فالمرجع توثيق غير الشيخ؛ اللهمّ الّا أن يقال
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦.
[٢] لاحظ ص ٨٣.