الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٦ - التقليد هو الالتزام بالعمل
ثمّ انّه لا يترتّب اثر على هذا البحث فانّه لم يرد هذا اللفظ في دليل الّا في رواية مرسلة ذكرها في الاحتجاج عن أبي محمّد العسكري (عليه السّلام) في قوله تعالى (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) قال: هذه لقوم من اليهود- الى أن قال-: و قال رجل للصادق (عليه السّلام) إذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب الّا بما يسمعونه من علمائهم فكيف ذمّهم بتقليدهم و القبول من علمائهم؟ و هل عوام اليهود الّا كعوامنا يقلّدون علمائهم- الى أن قال: فقال (عليه السّلام): بين عوامنا و عوام اليهود فرق من جهة و تسوية من جهة؛ امّا من حيث الاستواء فانّ اللّه ذمّ عوامنا بتقليدهم علمائهم كما ذمّ عوامهم؛ و امّا من حيث افترقوا فانّ عوام اليهود كانوا قد عرفوا علمائهم بالكذب الصّراح و اكل الحرام و الرّشا و تغيير الأحكام و اضطرّوا بقلوبهم الى انّ من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز ان يصدّق على اللّه و لا على الوسائط بين الخلق و بين اللّه فلذلك ذمّهم؛ و كذلك عوامنا اذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر و العصبيّة الشديدة و التّكالب على الدنيا و حرامها؛ فمن قلّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الّذين ذمّهم اللّه بالتقليد لفسقة علمائهم، فامّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه؛ حافظا لدينه مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلّدوه؛ و ذلك لا يكون الّا بعض فقهاء الشيعة لا كلّهم؛ فانّ من ركب من القبائح و الفواحش مراكب علماء العامّة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا و لا كرامة؛ و انّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلك، لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرّفونه باسره لجهلهم و يضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم