الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٥٧ - يجب تقليد الأعلم مع الامكان على الأحوط
من الالتزام بحجيّة قول أحدهما كما انّ الأمر كذلك في كلّ دليل فانّه لو دلّ دليل على وجوب شيء و دلّ دليل آخر على وجوب شيء آخر و علمنا بعدم وجوب كليهما نرفع اليد عن الاطلاق و نلتزم بوجوب أحدهما و المقام أيضا كذلك.
و يرد عليه: انّ القياس مع الفارق فانّه لو كان لكلّ من الدّليلين نصّ و ظاهر و علمنا بعدم وجوب كلا الامرين نرفع اليد عن ظهور كلّ منهما في التّعين بنصّ الآخر في الأجزاء و هذا على خلاف التحقيق على ما بيّنا و في المقام بعد عدم امكان العمل بالدليل إذ له اطلاقان، اطلاق بالنسبة الى كلّ فرد و اطلاق بالنسبة الى الأخذ بالآخر و عدمه و انّ العمل به غير معقول فلا بدّ من التصرف فيه باحد أنحاء التصرّف بان نلتزم بواحد معيّن منهما و نطرح الآخر أو يكون ما أخذه المكلّف حجّة و اختاره منهما أو بنحو آخر و حيث انّه لا دليل في البين يكون مقتضى القاعدة التساقط و لذلك ذكرنا انّ الحجيّة التخييرية ممّا لا يكون عليها دليل و لا ترجع الى محصّل صحيح؛ و امّا الغلبة و إن كانت مسلّمة على الفرض لكن المفيد للخصم صورة العلم بالخلاف و ليس الدليل واردا في خصوص صورة العلم بالخلاف.
الوجه الثاني: انّ تقليد الأعلم أمر حرجي فانّ تشخيص الأعلم حرج من حيث المفهوم و تمييزه خارجا أيضا حرج و تعلّم فتاويه أيضا حرج و الدّين سهل سمح.
و يرد عليه: أنّ الأعلم من حيث المفهوم أمر لا شبهة فيه فانّ من يكون أقوى استنباطا و امتن تطبيقا و مسلكا يكون أعلم كبقيّة الحرف و الصنائع و تشخيصه الخارجي أيضا يمكن بالطرق العادية و تعلم فتاواه أيضا ممكن بالطرق المعهودة؛ مضافا الى انّ الكلام في صورة العلم بالخلاف و هذا يتّفق نادرا؛ اضف الى