الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٩ - التقليد هو الالتزام بالعمل
العلم و العلمي يرى المجتهد الآخر مخطئا في فتواه فكيف يفتي بجواز تقليده مع اعتقاده بخطإ الآخر.
و يرد عليه: انّه كيف يمكن للعامي تشكيل هذه المقدّمات و كيف يجوز أن يكون الشخص عاميا و مع ذلك يستنبط جواز التقليد بهذه المقدّمات؟
ثمّ انّ المناسب لما تقدّم من البحث حول التقليد و قلنا انّه يجوز التقليد شرعا ان يقع البحث في ادلّة جوازه و هي أمور:
الأوّل: السيرة الجارية بين العقلاء و هي رجوع الجاهل الى العالم و لا اشكال في تحقّق هذه السيرة؛ هذا من ناحية و من ناحية اخرى انّ هذه السيرة ممضاة عند الشارع الأقدس و ان شئت فقل لا يكون للشارع في الأمور العقلائية مسلك خاص و طريق مخصوص بل الأمور العقلائية ممضاة عند الّا فيما قام الدليل على بعض التصرّفات في بعض الموارد و بعبارة اخرى: رجوع الجاهل الى العالم و اعتباره مثل العمل بالظواهر و بقول الثقة و امثال هذه الأمور.
إن قلت: يستفاد من قوله تعالى: (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً)* [١] (وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) [٢] عدم اعتبار التقليد.
قلت: يرد عليه اوّلا انّه يلزم عدم اعتبار الظهورات و عدم اعتبار قول الثقة بل العادل و هو كما ترى و ثانيا انّ هذه الأمور علم عند العقلاء فلا تكون داخلة في دائرة المنهي عنه.
الثاني: قوله تعالى: (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي
[١] يونس: ٣٦.
[٢] الاسراء: ٣٦.