الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٣ - الثّالث في بيان المراد من الالفاظ الواقعة في عنوان المسألة، و تحرير محلّ النّزاع
و امّا بناء على ما يقتضيه ظاهر عنوان المسألة من كون المسألة لفظيّة فالمراد من الاقتضاء ظهور اللّفظ في السّقوط و القناعة بالمأتى به بحسب الدّلالة الوضعيّة أو العرفيّة، فيرجع نفيه الى منع هذا الظّهور؛ أو اقتضاء اللّفظ له بحسب الدّلالة الالتزاميّة من حيث إنّ القناعة بالمأتى به الموافق للمأمور به لمّا كانت من لوازمه فالامر الدّال على طلب ايجاده في الخارج يدلّ على السّقوط بالالتزام، فيرجع نفيه الى نفى اللّزوم المذكور هذا.
و أمّا عدم اقتضاء الامر فعله ثانيا، فليس من الاقتضاء في شيء حتّى يرجع نفيه الى عدم المانع من اقتضائه و لو في الجملة، و ان لم يكن كلماتهم نقية عن التّشويش و الاضطراب في تحرير محلّ البحث كما لا يخفى على من راجع اليها، بل لم أر مسألة مشوّشة من حيث كلماتهم مثل المسألة، فلعلّ الاضطراب المذكور ألجأ المحقّق القمّى قدس سره الى ما افاده [١] في تحرير المقام، و ان توجّه عليه في ظاهر النّظر ما اورده المحقّق المحشّى و اخوه الفاضل في الفصول قدس سرهما [٢]، قال في الفصول: و زعم الفاضل المعاصر انّ من قال بأنّ الاتيان بالمأمور به مسقط للتّعبّد به يريد أنّه لا يقتضى ذلك الامر فعله ثانيا قضاء، و من قال بانّه لا يسقط يقول بانّه لا مانع من اقتضائه فعله ثانيا قضاء في الجملة، لا دائما، فالنّزاع في انّ الأمر بالشّيء هل يقتضى فعله ثانيا قضاء في الجملة أو لا، لا انّه هل يجوز ان يكون معه امر آخر يقتضى فعله ثانيا قضاء أو لا، إذ لا ريب في جواز ذلك ... إلى أن قال: و قد عرفت ممّا حقّقناه انّ هذا الكلام ممّا لا مساس له بمقالة القوم، لأنّ كلامهم في اقتضائه الإجزاء، أى استلزامه لسقوط التعبد به قضاء و عدمه كما يشهد به عناوينهم و حججهم، لا في عدم اقتضائه التّعبّد به قضاء أو اقتضائه ذلك و لو في الجملة كما ذكره؛ انتهى ما اردنا ذكره.
[١] قوانين الاصول ص ١٣١.
[٢] راجع حواشى قوانين الاصول ص ١٣١ و الفصول الغروية ص ١١٦.