الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣٧ - الجهة الثانية في وقوع التخصيص
بل الدّليل الدّال على زيادة الأجر ناطق على بقاء المشقّة، و إلّا لزم ما يشبه الدّور فتأمّل.
كدعوى سهولة بذل النّفوس؛ لداعي تبعيّة الرّئيس من المخلوق و إعانته و تنفيذ حكمه و إجراء أمره و مقتضيات نفسه، فكيف بذلها لإطاعة أمر الخالق جلّ شأنه، و تنفيذ حكم أوليائه (صلوات اللّه عليهم)، و المجاهدة مع اعدائهم؛ فانّه بعد قطع العلائق الدّنيويّة، بمجاهدة النّفس و التّمكين من القتل و الاسر و الحرج و الذّل، الّتي دونها خرط القتاد.
و صريح جماعة عدم وقوعه في شرعنا أصلًا، نظراً إلى ظواهر الآيات و الأخبار المتقدّمة الحاكية، عن اختصاص رفع الحرج بالأمّة المرحومة، و أنّه من فضل اللّه تبارك و تعالى على نبيّنا (صلوات اللّه عليه و على آله الطّاهرين)، من بين سائر الأنبياء على نبيّنا و آله (عليهم السلام).
و دعوى الفرق بالقلّة و الكثرة، كدعوى اختصاص المرفوع بخصوص الأمور الشّاقة الثّابتة في الامم السّابقة.
كما ترى إذا الدّعويان، سيّما الأخيرة ممّا يأباه سياق، أكثر ما دلّ على نفي الحرج إن لم يأبه كلّه، و توجيه موارد وقوعه في شرعنا، في الموارد الّتي عرفت الإشارة إليها، بنحو من التّوجيه المخرج لها، عن عنوان الحرج.
قال بعض أفاضل معاصرينا [١]، في فصوله بعد ذكره الإشكال على ظواهر أدلّة نفي الحرج، بلزوم الخروج عنها، بالجهاد الثّابت في هذه الشّريعة؛ بالضّرورة و أمثاله، ما هذا لفظه: «و الجواب أنّ المعتبر في المقام، ما يكون فيه حرج و ضيق على أغلب الأنام فلا عبرة بالنّادر منهم نفياً و إثباتاً، و لا ريب أنّ الاقتحام في الحروب ممّا يستسهله و يتعاطاه أكثر النّاس؛ لدفع العار، عن نفسه، و حماية ماله و من ينتسب إليه من أهله
[١] الفصول: ٣٣٤.