الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٥ - نقل كلام لصاحب فوائد الاصول
و قال قدس سره في موضع [١] آخر و ليس المراد أنّ الأصل نفي الحرج و أنّ الخروج عنه جائز، كما في ساير العمومات الواردة في الشّريعة.
إمّا على تقدير اختصاص رفع الحرج بهذه الشّريعة فظاهر و إلّا لزم أن تكون مساوية لغيرها في الاشتمال على الحرج و الضّرر، و الفرق بالقلّة و الكثرة، تعسّف شديد.
و امّا على العموم فلإجماع المسلمين على أنّ الحرج منفيّ في هذا الدّين، و لأنّ التّكليف بما يفضي إلى الحرج مخالف لما عليه أصحابنا من وجوب اللّطف على اللّه تعالى، فانّ الغالب أنّ صعوبة التّكليف المفضية إلى حدّ الحرج تبعد عن الطّاعة و تقرب إلى المعصية، بكثرة المخالفة؛ و لأنّ اللّه تعالى أرحم بعباده و أرأف من أن يكلّفهم ما لا يتحمّلونه من الامور الشاقّة و قد قال اللّه سبحانه: «لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا» [٢]. انتهى كلامه رفع مقامه.
وله كلام آخر [٣] متعلّق بالمقام لا بدّ من إيراده، قال قدس سره بعد ما ذكر انتفاء التّكليف بما فوق الطّاقة بالنّسبة إلى جميع الأديان ما هذا لفظه: «امّا التّكليف بقدر الطّاقة و المراد به ما فوق السّعة ما لم يصل إلى حدّ الامتناع العقلي أو العادي فلم يقع التّكليف به في شرعنا؛ لقوله تعالى: «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٤] و قوله تعالى «يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» [٥] و قوله: «دين محمّد حنيف» [٦] و قوله (صلى الله عليه و آله) «بعثت بالحنيفيّة السّهلة السّمحة» [٧].
[١] المصدر السابق نفسه.
[٢] البقرة: ٢٨٦.
[٣] فوائد الاصول: ١١٨ فائدة ٣٦.
[٤] الحج: ٧٨.
[٥] البقرة: ١٨٦.
(٦) الوسائل ٤: ٣٩٣/ ح ١/ ٣٠٢١ باب ٢٣ من أبواب لباس المصلي.
[٧] عوالي اللئالي ١: ٣٨١، أمالي الطوسي ٢: ١٤١.