الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٥ - الوجه الثامن دليل الحرج و العسر
و دعوى الفرق بين الأزمنة مع ما ترى من جزم من يقارب عصرنا بل اكثر معاصرينا بالمنع، كما ترى.
هذا كلّه مضافاً إلى ما عرفت من غفلة غالب المكلفين عن حال الموضوع، أو علمهم، أو اطمينانهم بالحال؛ فكيف يدعى مع ذلك، لزوم الحرج. و قياس المقام بالاحتياط الكلي على تقدير انسداد باب العلم في غالب الاحكام كما ترى، سيّما مع ما نبني الأمر عليه من عدم لزوم الإعادة و القضاء، على تقدير حصول العلم. يكون اللباس من غير المأكول بعد العمل، فيما، كان غافلًا حال العمل، فضلًا عما لو عرض له الشك بعد العمل.
هذا ما عرفت في طي المقدمات في تحقيق حال القاعدة و أنّها تتبع الحرج الشخصي، فيما كان علة، فلو فرض حرج في حق شخص فلا يتعدى الحكم عنه إلى غيره، ممن لا يلزم من الاجتناب عليه حرج أصلًا.
فان قلت: إن المنع عن اللباس المشتبه لا يختص باحتمال كون تمامه من غير المأكول، بل يعمه و احتمال كون بعضه من غير المأكول، و لو كان قليلًا في غاية القلة، و لو كان شعره بل، و لو كان الامتزاج من غير التفات من صانع اللباس؛ إذ لا حالة سابقة للباس بالفرض حتى يجري فيه الأصل الموضوعى، فعلى هذا لا بدّ من أن يمنع، من لبس جميع ما يصنع في بلاد الإسلام أيضاً، سيما بالنسبة إلى ما يصنع من الصوف و الوبر و الشعر؛ إذ احتمال الخلط و المزج من شعرات مثل الهرة و السمور و الفأرة، في مواد الألبسة، موجود لا رافع له، فيلزم من المنع وقوع الناس في حرج شديد جداً لا يجوز إنكاره، و ليس موضوع الكلام مختصاً بما يحمل من بلاد الكفر، بل اعم منه و ممّا يصنع في بلاد الإسلام؛ إذ الموضوع هو اللباس المشتبه، و المفروض عدم اعتبار يد المسلم و سوق الإسلام في مفروض البحث؛ فكيف يمنع من لزوم الحرج و الحال هذه؟ قلت: موضوع البحث و إن شمل و عم جميع صور الاحتمال إلَّا أنّه يمكن الفرق بأنه فيما لو علم كون بناء النسج و الصنع من المأكول؛ إلَّا أنّه يحتمل ضعيفاً الخلط من غيره،