الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠٠ - إنّ الكلام في المسألة قد يقع في الشبهات الموضوعية، وقد يقع في الشبهات الحكمية
اختلاف الحكمين في الرأي، فالظاهر انطباقها مع المقبولة من حيث كون النزاع من جهة الجهل بالمسألة و الرجوع إلى العدلين من جهة رفع الجهل، فالمراد من الحكم الّذي اختلف فيه العدلان هو المجعول للقضية المنطبق على الفتوى لا الحكم بمعنى الإنشاء و الإلزام فلا تنطبق على المقام كالمقبولة. و حمله على بيان المرجع للقضاء فيما إذا علم اختلاف المجتهدين في الرأي بالفحص قبل الرجوع أو بعده بجعله كاشفاً عن تحقّق الاختلاف و عدمه لا أن يكون في نفسه جائزاً حتّى ينافي قواعد القضاء الغير المجامعة لتعدّد الحكومة، كما ترى. فمفاده كالمقبولة لزوم الترجيح بالأوصاف في باب التقليد لا القضاء. و دعوى عدم الفصل بين البابين قد عرفت ما فيها.
هذا بعض الكلام فيما ورد من الأخبار و بيان المراد منها و إذ قد عرفت ما يستفاد منها فلنصرف العنان إلى ما عاهدنا من ذكر وجوه أقوال المسألة.
فنقول: استدلّ للقول بتعيّن قضاء الأعلم بوجوه: الأوّل: الأصل، حيث إنّ مقتضاه سيّما على القول بكون القضاء منصباً حسبما يقتضيه كلامهم و دلّ عليه غير واحد من الأخبار [١] على ما أسمعناك عدم جواز قضاء المفضول و عدم نفوذه و لا يزاحمه استصحاب جوازه فيما فرض سبق التفاوت بالفضل بالعلم بالتسوية، المتمّم بعدم الفصل في غير الفرض، لعدم جريان الاستصحاب بعد فقد الموضوع. فإن شئت قلت:
الحكم بالتخيير بين المتساوين مترتّب على التساوي و لا أقل من الشك في ترتّبه عليه فلا يجري استصحابه مع ارتفاع التساوي لاشتراط العلم ببقاء الموضوع في التمسّك بأخبار الاستصحاب.
الثاني: قبح التسوية بين الفاضل و المفضول كقبح ترجيح المفضول على الفاضل.
و من هنا تمسّكوا بهذه القاعدة العقلية في مسألة الخلافة الكبرى على تقدير كون النصب من الخالق.
[١] راجع الكافي: ١/ ٦٧ ٦٨، ٧/ ٤١٢؛ كتاب من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٢ ٣، ٨ ١٠؛ تهذيب الأحكام: ٦/ ٢١٨ ٢١٩ و ٣٠١؛ وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٣ ١٤، ١٠٦، ١١٣.