الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٥ - إنّ الكلام في المسألة قد يقع في الشبهات الموضوعية، وقد يقع في الشبهات الحكمية
فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، فإذا حكم له [١] فإنّما يأخذه سحتاً و إن كان حقّه ثابتاً، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر اللّٰه تعالى أن يكفر به [٢]. قلت: فكيف يصنعان؟ قال (عليه السلام): ينظران إلى من كان منكم [ممّن] قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا، فليرضيا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم اللّٰه استخف و علينا ردّ و الرادّ علينا الراد على اللّٰه و هو على حد الشرك باللّٰه. قلت: فإن كان كل واحد [رجل] اختار رجلًا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما و اختلفا فيما حكما به و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ فقال (عليه السلام): الحكم ما حكم به أعدلهما، و أفقههما، و أصدقهما في الحديث، و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما حكم به الآخر. قال فقلت: فإنّهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه. قال (عليه السلام): ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه عند [من] أصحابك، فيؤخذ به من حكمهما، و يترك الشاذ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» الحديث [٣].
و منها: ما عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في رواية أبي خديجة: «إياكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى حكّام [أهل] الجور، و لكن انظروا إلى رجل [منكم] يعلم شيئاً من قضايانا [قضائنا] فاجعلوه بينكم قاضياً فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه» [٤].
[١] و ما يحكم له، خ ل.
[٢] النساء (٤): ٦٠: «يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُ، وتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ».
[٣] الكافي: ١/ ٦٧ ٦٨؛ تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٠١ ٣٠٣، و فيهما ذكر الآية؛ وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٦ و لم تذكر فيه عدة جملات؛ و أيضاً الكافي: ٧/ ٤١٢ و تهذيب الأحكام: ٦/ ٢١٨ و لكن فيهما مذكورة إلى قوله: «و هو على حد الشرك باللّٰه»؛ كتاب من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٨ ١٠ و فيه ورد قسماً من المقبولة. وفي كلها اختلافات كثيرة.
[٤] الكافي: ٧/ ٤١٢؛ كتاب من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٢ ٣؛ تهذيب الأحكام: ٦/ ٢١٩؛ وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٣ ١٤.