الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٧ - مناقشة صاحب الفصول
وجوده في ضمنه بحدّه، حتّى يكون هناك موجودان و فردان في الخارج، ضرورة امتناع ذلك، كما برهن عليه في محلّه، فيما علم كون المصلحة المقتضية للطّلب الالزامي إذا جامعت مع المانع، عن اقتضائها له يقتضي طلباً غير الزاميّ يعبّر عنه بالاستحباب، و من أين هذا رأي دليل عليه و بالجملة الترتب في الاقتضاء مع وحدة المقتضي يحتاج ثبوته إلى دليل و مجرّد الاحتمال لا يجدي، بعد توقيفيّة الأحكام الشّرعيّة.
و ثالثاً: أنّ الرّجحان، قبل دخول الوقت بالذّات، لا يلازم الرجحان للغاية الواجبة، حتّى يستنتج منه الوجوب التّخييريّ الغيري للغاية الواجبة، كما هو المفروض.
هذا و الّذي ينبغي تحرير المقام به على ما يساعده نظري القاصر. أن يقال: أنّ الواجب الغيريّ، على ما يستكشف من نفس دليل نفي الحرج و من الخارج، بل الوجدان، لا ينقلب من جهة تعسره عمّا هو عليه، من الجهة و الرّجحان الذّاتي و الحسن. غاية ما هناك إلقاء الشارع، لتلك الجهة، من حيث اقتضائها للإلزام، من جهة رعاية العنوان الأهمّ في نظره، فرجحان الفعل و حسنه موجودان في موارد الحرج من غير أن يعنون بعنوان آخر من الطّلب، كالوجوب التّخييري و الاستحباب، و هذا المقدار من الرجحان للفعل ذاتاً يكفي، للحكم بصحّة العبادة؛ لعدم توقفها على أزيد من ذلك من الطلب بقسيمه.
و من هنا حكموا بصحّة العبادة في موارد لا يوجد فيها الوجوب و الاستحباب، كالوضوء بعد دخول الوقت، قبل فعل الواجب، للغايات المستحبّة، مع أنّه بعد الوقت لا يكون إلّا واجباً و كذا الوضوء لها عند ضيق الوقت، للوضوء للصلاة، بحيث يكون مأموراً بالتّيمم على القول بعدم اقتضاء الأمر بالشيء النّهي، عن ضدّه الخاصّ، على ما حقّقناه في محلّه و مثل العبادات الواجبة في حقّ المميّزين على القول بشرعيّتها و صحّتها في حقّهم، كما اختاره المحقّقون على القول بعدم استفادة الأمر النّدبي من أمر الأولياء إيّاهم بالعبادات و كالعبادات مع الإخلال ببعض ما يعتبر فيها، سهواً، إذا لم يكن من الأركان، أو بالإخلال بالقصر جهلًا في حقّ المسافر، أو بكلّ من الجهر و الإخفات جهلًا، إلى غير ذلك.
فإنّ المصحّح في الجميع ليس إلَّا فعل ما يكون واجباً بالذات بداعي كونه كذلك