الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٢ - الثالث عدم شمول مفاد القاعدة لغير الاحكام الالزامية
نعم هنا كلام بالنّسبة إلى المحرّمات، لا من حيث شمولها فإنّه ممّا لا اشكال فيه، بل من حيث أنّ التمسّك بها لتسويغ جميع المحرّمات الإلهيّة، المتعلّقة بالنّفوس و الأعراض و الأموال، من دون ملاحظة فتوى الفقهاء بموجبها، لعلّه يوجب فقهاً جديداً كما أشرنا اليه سابقاً، فهذه النّكتة لا بدّ من ملاحظتها.
الثاني: في لزوم الخروج عن القاعدة في الفعل الحرجي نوعاً
الثّاني: إنّ ما ذكرنا من لزوم تخصيص القاعدة و الخروج عنها، بما ثبت في الشّرع من التّكاليف بالعنوانات الحرجيّة، إنّما هو بالنّسبة إلى الحرج الثّابت في نوع الفعل المزبور، كالحرج الثّابت في نوع الحجّ و الجهاد و الصّيام، في أيّام الصّيف لغالب المكلّفين.
أمّا إذا فرض هناك حرج شديد، من جهة ضعف بعض المكلّفين لهرم و غيره فيمكن التّمسك بالقاعدة لنفي التّكليف في حقّه. و من هنا تمسّك بها غير واحد من الفقهاء لنفي التّكاليف المذكورة في جملة من فروع الفرض، بل ورد النّصّ به في بعضها، فراجع.
الثالث: عدم شمول مفاد القاعدة لغير الاحكام الالزامية
الثّالث: إنّه لا إشكال، كما صرّح به غير واحد، في عدم شمول القاعدة لغير الأحكام الإلزاميّة و ليست، كقاعدة قبح التّكليف بما لا يطاق الشّاملة لجميع الأحكام حتّى الإباحة، و هذا ممّا لا كلام فيه ظاهراً، و من هنا جزموا بصحّة العبادات الشاقة المستحبّة، كصوم الدهر غير العيدين و احياء الليالي في تمام العمر، ممّا يشقّ على النّفس، ما لم يوجب ضرراً على النّفس و لو ظنّاً، و المسير إلى الحجّ متسكعاً و إيثار الغير بما لا يضطرّ إليه من المال، على النّفس مع الحاجة، إلى غير ذلك من الأعمال الشاقة، بل قيل إنّ هذه درجة المتّقين، و مرتبة الزّاهدين لا يسع القيام بها، إلَّا للأوحدي من النّاس.