الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٠ - الموضع الرابع نسبة القاعدة مع العمومات المثبتة للتكليف
الاصحاب أيضاً، حيث أنّهم يقدّمونها، على عمومات التّكليف من غير التّشبّث بمرجّح.
هذا كلّه، مضافاً إلى أنّ قوله (عليه السلام) في رواية عبد الاعلى [١]: «يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» يدلّ على كون تقدّمها ذاتيّاً بحيث لا مجال للرّيب فيه أصلًا كما لا يخفى.
هذا كلّه، مضافاً إلى أنّه على تقدير التّعارض، لا معنى لا يكال، التّقديم و تعليقه، على المرجّح الخارجي؛ لأنّ سوقها في مقام الامتنان يكفي مرجّحاً من حيث إيجابه لقوّة دلالتها. و إلى أخصيتها حكماً من عمومات التكاليف بعد تخصّصها، بما دلّ على ثبوت العنوانات الحرجيّة في الشريعة، كالجهاد و نحوه، بناءً على أظهريّة العامّ المخصّص، من العام، الغير المخصّص بملاحظة شيوع التّخصيص، فتأمّل.
هذا مع أنّ تعارضها ليس مع عام واحد، بل مع جميع عمومات التّكاليف، فلو بني على تقديم العمومات عليها، لزم طرحها رأساً و هو كما ترى. و تخصيص بعض العمومات بالمعارضة مع أنّه ترجيح بلا مرجّح، لا محصّل له أصلًا كما لا يخفى.
و ممّا ذكرنا كلّه يظهر، تطرّق المناقشة إلى ما تكرّر في كلام الفاضل النّراقي قدس سره من إيقاع التّعارض بينها و بين العمومات و الرجوع إلى المرجّحات.
قال: في العوائد، في البحث الخامس: و إذ عرفت ما ذكرنا لك، في المقام. فاعلم إنّ وظيفتك في الأحكام بالنّسبة إلى أدلّة نفي العسر و الحرج، مثل وظيفتك في ساير العمومات.
فتعيّن، أوّلًا: معنى العسر و الحرج، و تحكم بانتفائهما في الأحكام عموماً، إلّا ما ظهر له مخصّص، و تتفحّص عن مخصصات أدلّة نفي الحرج و العسر، فان ظهر له معارض أخصّ منها مطلقاً تخصّصها به، و إن كان أخصّ من وجه، أو مساوياً لها فتعمل فيها بالقواعد المرجّحة، و مع انتفاء التّرجيح ترجع إلى ما هو المرجع عند اليأس عن
[١] العوائد: القاعدة ١٩ في بيان نفي العسر و الحرج: ١٩٤.