الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣١ - الجهة الاولى في معنى الألفاظ الواردة في القاعدة
و الصّعوبة. وفي المجمع [١]: عسر أي: صعب و أعسر الرّجل أي: ضاق.
و أمّا الإصر ففي الصّحاح [٢]: أصره حبسه و أصرت الشيء إصراً كسرته» إلى أن قال: «و الإصر العهد و الذّنب والثّقل» انتهى. وفي القاموس [٣]: ما يقرب منه، وفي النّهاية [٤]: الاصر الإثم و الصّعوبة و أصله من الضّيق و الحبس انتهى. وفي مجمع البحرين [٥]: «وَ لٰا تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً» أي ذنباً، يشقّ علينا، و قيل: عهداً يعجز عن القيام به. انتهى كلامه رفع مقامه.
هذه جملة من كلمات اللّغويّين، و المستفاد منها كونها متقاربة و إن كان المستفاد من بعضها كون الحرج أضيق من الباقي إلَّا إنّ الحكم تابع، لا وسعها، ضرورة عدم التّنافي و التّعارض في المقام؛ فانّه إذا فرض للصّعوبة مراتب يطلق على الضّعيف منها، العسر، و على الشّديد، الحرج، لم يكن هناك تعارض بين ما ينفي الأوّل و ما ينفي الثّاني.
و الظّاهر إنّ العرف العام في المقام لا يخالف اللّغة، إلّا أنّه مع وضوح المعنى في الجملة حتّى أنّه ذكر بعض اللّغويّين: إنّ العسر واضح المعنى، قد يقع الإشكال في صدق الألفاظ المذكورة في العرف المتّحد مع اللّغة على بعض مراتب الشدّة، و لا يستفاد من اخبار الباب ضابط يرفع به الاشكال، عن جميع موارد الشّكّ، و إن كان المستفاد منها ما ينفع بالنّسبة إلى أكثر موارد الشكّ إذا قيست بالنّسبة إلى مواردها، كمورد رواية عبد الأعلى و نحوه، بل ربما يستعان في رفع الاشكال، بموارد الآيات أيضاً؛ حيث إنّه إذا علم مراد الشّارع من اللّفظ، لا يلتفت إلى عدم مساعدة العرف، و مساعدتهم، كما في كثير من الالفاظ، كالافتراق و نحوه، و إن لم يكن لها حقيقة شرعيّة
[١] مجمع البحرين: ٨٨.
[٢] الصحاح ٢: ٥٧٩ و ٨٤٥.
[٣] القاموس ١: ٣٦٤.
[٤] النهاية ١: ٥٤.
[٥] مجمع البحرين ١: ٧٨.