الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٢ - الوجه السابع الاجماع و السيرة
المراد بشهرة العمل في كلام المحقّق الأردبيلي المتقدّم ذكره وقد جعل الفاضل النراقي كلّاً من سيرة الناس و اجماع المسلمين دليلًا و مغائراً للاخر حيث، قال في كلامه المتقدّم: بل يدل عليه عمل الناس بل إجماع المسلمين فإنّه ظاهر في المغايرة.
و لا يخفى ما فيه فلعلّ مراده من السيرة الناس عمل خصوص العوام و من اجماع المسلمين عمل العوام و الخواص كما يظهر من كلامه بعد كلامه المتقدّم، في المقام.
فراجع اليه، فكأن الثاني أقوى من الاوّل، و إن كان الوجه في اعتبار كلّ منهما الكشف عن التقرير.
و يتوجّه عليه.
أوّلًا: المنع من أصل وجود السيرة المنتهية إلى زمان الائمة حيث أنّ وجود نوع هذه الألبسة في الأعصار السابقة غير معلوم بل معلوم العدم في بلاد الإسلام.
و ثانياً: أن الجهة غفلتهم عن حال اللباس كما هو الغالب أو علمهم أو اطمينانهم بكونها من المأكول و إلّا فكيف يظنّ باعاظم علماء الشيعة الذين هم اساس الشريعة أن يعملوا على خلاف آرائهم و كذا مقلّديهم من اهل الديانة و الورع بل قد عرفت عن المدارك كون المنع مما قطع به الاصحاب مع انّ المستدلّ ادّعى في كلامه المتقدم، عمل الخواص و العوام في كلّ عصر و زمان على لبس الاثواب المشتبهة المشكوكة فلا بد من ان يحمل على تقدير تصديق اصل العمل على ما ذكرنا في وجهه إذ لا تنافي أصلًا بين كون الفتوى عندهم عدم صحّة الصلاة مع الشك في حال اللباس و عدم حصول الشك لهم فيما يلبسونه من جهة غفلتهم أو علمهم بكونها من المأكول، مع حملها من بلاد الكفر كما هو الشان في زماننا بالنسبة إلى كثير فمن يتداول لبس الالبسة المذكورة فانه يدعي علمه بكونها من المأكول من جهة السؤال عمّن شاهد و بالجملة هذا الوجه للعمل في كمال القرب.
و قد حكى شيخنا الأستاد العلّامة قدس سره: أن الالتفات بحال الماهوت و كونه من أيّ جنس، إنّما حصل له عند مسافرته إلى بلد اصفهان، بسؤال بعض الأعلام من السادة