الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٤ - الفصل الثانى مسألة تبدّل رأى المجتهد
النّجاسة على طهارة ذاك الشىء، و تكذيب بيّنة النّجاسة.
لا إشكال و لا خلاف في جريان استصحاب الحكم الظّاهرى في الصّورة الاولى من الشّكّ، لكنّه لا تعلّق له بالمقام، لأنّه من استصحاب كلّ حكم ثبت في الشّرع شكّ في نسخه واقعيّاً كان أو ظاهريّا.
كما أنّه لا إشكال في جريان استصحاب ما قامت عليه الأمارة في الصّورة الثّانية من الشّكّ، كما يجوز في ما قطع به و شكّ في زواله؛ لكنّه كما ترى لا تعلّق له بمفروض البحث أيضاً أصلًا.
كما أنّه لا إشكال في عدم جريانه في الصّورة الثّالثة، لرجوع الشّكّ إلى الشّكّ في أصل الحدوث بعد ارتفاع الحكم الظّاهرى، فكما أنّ الحكم الظّاهرى بصحّة نكاح الفارسى أو بدون إذن الوليّ ليس قابلًا للاستصحاب، كذلك الزّوجيّة الثّابتة به ليست قابلة للاستصحاب، لرجوع الشكّ كما ترى إلى الشّكّ في أصل حدوث الزّوجيّة من أوّل الأمر، فهو من الشّكّ السّارى في لسان بعض المشايخ في باب الاستصحاب لا من الشّكّ الطّارئ، فالتفكيك في عدم الجريان في الصّورة بين الحكم الظّاهرى و المحكوم به ظاهراً لا محصّل له؛ فالعجب كلّ العجب ممّن حكم بالتفكيك بينهما، و أعجب منه التفصيل في الجريان بين موارد قيام الأمارة من حيث العبادات و المعاملات و الأحكام، مع أنّه لا محصّل له أصلًا، كما لا يخفى.
الثّالث: انّا ذكرنا مراراً في ما أثبتناه فقهاً و اصولًا سيّما في الرّسالة المعمولة في مسألة نفى الحرج في سالف الزّمان كون المنفى بأدلّة نفى الحرج و عموماتها الحرج الشّخصى لا النّوعى.
نعم، في ما كان الحرج حكمة فيه، رفعاً و إثباتاً، لا يلزم وجوده في الأشخاص، و هذا ليس مقصوداً بالبيان في المقام، إنّما المقصود به أنّ الوجود الفرضى للحرج، و كذا الهرج المذكور في لسانهم في المقام لا ينتج الحكم بمقتضاه مع عدم وجوده، لأنّ العلّة الفرضية لا يترتّب [عليها] إلّا المعلول من سنخها، و هذا أمر ظاهر لا سترة فيه، بل