الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١١ - الفصل الثانى مسألة تبدّل رأى المجتهد
و من هنا اشتهر أنّ علم المجتهد بالحكم الظّاهرى حاصل من قياس مركّب، من صغرى وجدانية و هى: هذا ما أدّى إليه ظنّى، و كبرى برهانيّة و هى: كلّ ما أدّى إليه ظنّى فهو حكم اللّه في حقّى و حقّ من يرجع إليّ، فالحكم الظاهرى متقوّم بالظّنّ تقوّم المحمول بالموضوع، من غير فرق بين الموارد و الصّور، فليس تأثيره فيه من قبيل تأثير العلل الاعداديّة و دخلها في المعلول، فحديث العلل الاعدادية أجنبىّ عن المقام مطلقاً، و لا تعلّق له به أصلًا، فإذا قامت على فساد النّكاح بالفارسى مثلًا فمفادها عدم سببيّته و تأثيره في الشّرع، من غير فرق بين كون من أوقعه معتقداً بتأثيره، أو غافلًا عنه، أو شاكّاً فيه، أو معتقداً بعدم تأثيره، كما أنّ مفادها إذا قامت على سببيّة الغليان للنّجاسة مثلًا و عدم سببيّة ذهاب الثّلاثين بغير النّار للطّهارة، كونهما كذلك في نفس الأمر من غير مدخليّة لحالات المكلّف و الأزمنة في مفادها أصلًا، و كذا بالنّسبة إلى سائر المعاملات و الأحكام، و هكذا الأمر في ما [إذا] قامت على اعتبار شيء في العبادة.
نعم، صيرورة مفادها المذكور حكماً ظاهريّا فعليّاً للمجتهد بهذا العنوان العامّ الّذي عرفت إنّما هو بعد بنائه عليها و حجّيّتها في حقّه، فالبناء المذكور نظير الاطّلاع على الدّليل العلمى، فاذا قامت مثلًا على جزئيّة الجلسة للصلاة و بنى المجتهد عليها، فلا بدّ أن يحكم بفساد ما أوقعه و وجوب إعادته، فضلًا عمّا إذا تبدّل رأيه في الأثناء، كالحكم بفساد ما يوقعه بعد تبدّل الرأى من غير فرق بينهما أصلًا؛ نعم، كان معذوراً في ما أوقعه بدون الجلسة في زمان رأى الصّحّة و وقوعها بدون الجلسة حال رأى الصّحّة لا يوجب صحّتها الواقعيّة و عدم دخل الجلسة فيه في مرحلة الواقع، إلّا على القول بالتّصويب، و إنّما يوجب صحّتها في مرحلة الظاهر ما دامت الأمارة قائمة، فإذا زالت بقيام أمارة قضت بجزئيّة الجلسة للصلاة في حقّ كلّ أحد حتّى من أتى بها بظنّ عدم الجزئيّة، فيترتّب عليه مخالفة المأتىّ به للمأمور به، فيجب عليه الاعادة، بل القضاء أيضاً إذا حصل التّبدّل بعد خروج الوقت، فصيرورة مفاد الأمارة حكماً فعليّاً