الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٨ - الفصل الثانى مسألة تبدّل رأى المجتهد
يصير مورداً للفتوى الثّانية، فما وقع لا يرد عليه البطلان، فلم لا يترتّب عليه أثره؟ ...
إلى أن قال: بل يدلّ على بقائه استصحاب الاستتباع، لأنّا نقطع بترتيب هذه الآثار على ذلك العمل في السّابق، كحلّية البضع، و وجوب الانفاق، و التّمكين، و غير ذلك ممّا يترتّب سابقاً على النّكاح بدون إذن الوليّ بمقتضى الاجتهاد الأوّل، و يشكّ في أنّ تجدّد الرّأى يزيل الاستتباع المذكور أم لا، و الأصل عدمه، بل يدلّ عليه استصحاب نفس الأثر أيضاً كالزّوجيّة في الشاكّ.
فإن قلت: إنّ أثر عقد البكر [١] بدون إذن الوليّ حال اعتقاد جوازه الآثار المذكورة ما دام باقياً على الاعتقاد، فكيف يحكم بثبوتها مع زوال الاعتقاد الّذي هو بمنزلة الموضوع لها؟ قلت: إنّ هنا أمرين: أحدهما: كون العقد المذكور كلّما وقع سبباً للزّوجيّة الدّائمة.
ثانيهما: سببيّة العقد الواقع حال ظنّ جوازه للزّوجيّة الدّائمة.
و الأوّل مقيّد بحال بقاء الظّنّ بكونه سبباً دون الثّانى، لأن مظنونه حين إيقاعه كونه سبباً للزّوجيّة المستمرّة، و ظنّه حجّة عليه حينئذ في حقّه، و لازمه ترتيب الزّوجيّة المستمرّة، و إلّا لزم أن لا يكون ظنّه حجّة عليه، و هو خلفٌ باطل؛ فبعد الشّكّ يستصحب هذا كلّه في الأفعال الجزئيّة المتحقّقة في حال الرّأى الأوّل، من الأسباب و الشّروط و الموانع ممّا كان تأثيره و عدم تأثيره بالنّسبة إلى شخص خاصّ أو أشخاص معيّنين، من غير تجاوز عنه أصلًا، كالعقود و الايقاعات و أسباب شغل الذّمّة و أمثالها، فإنّ العقد الواقع على امرأة إنّما يصير سبباً لحلّيتها على الزّوج المعيّن من غير مدخليّة غيره أصلًا.
و أمّا ما ليس كذلك، كغسل الثّوب المعيّن من البول مرّة، فإنّه يصير سبباً لطهارة هذا الثّوب لكلّ من يرى الاكتفاء به مرّة، و غير مؤثّر في حقّ من لا يراه كذلك، و كذا
[١] في النسخة: الباكرة.