التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٠ - ٧- الاجتهاد المطلق
..........
يكون المراد من أهل الذكر علماء اليهود، و أن اللّٰه سبحانه قد أمر الجهلاء بالسؤال عنهم لكونهم عالمين بكتبهم.
و من هنا ورد في أية اخرى: فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون بالبينات و الزبر [١] أي إذا لم يكن لكم علم بالبراهين و الكتب فاسئلوا علماء اليهود. و لا يحتمل أن يكون السؤال عنهم لأجل التعبد بقولهم، إذ لا حجية لأقوالهم فيتعين أن يكون من باب المقدمة لحصول العلم.
نعم ورد تفسير أهل الذكر بالأئمة(ع) إلا أنه كما بيناه سابقا لا ينافي تفسيره بعلماء اليهود، لأنهم(ع) أيضا من مصاديق أهل الذكر فراجع.
هذا على أن الآية المباركة إنما وردت إلزاما لأهل الكتاب بالرجوع إلى علمائهم فيما يرجع إلى النبي(ص) و من البين أنه لا معنى للتعبد في أمر النبوة و غيرها مما يرجع إلى الأصول فإن المطلوب فيها هو الإذعان و الاعتقاد و لا يكفى فيها التعبد بوجه و أما آية النفر فدلالتها على وجوب التقليد و إن كانت ظاهرة كما مر، إلا أنها ليست بظاهرة في الحصر لتدل على أن وجوب الحذر يترتب على إنذار الفقيه، و لا يترتب على إنذار العالم الذي لا يصدق عليه الفقيه و معه لا تكون الآية المباركة صالحة للرادعية.
و أما الروايات فهي أيضا كذلك، حتى إذا فرضنا أن الرواة المذكورين فيها من أجلاء الفقهاء و كبرائهم، إلا أنها غير ظاهرة في الانحصار لتدل على عدم جواز الرجوع الى غيرهم من العلماء. نعم هناك روايتان ظاهرتان في الانحصار.
«إحداهما»: رواية الاحتجاج المروية عن العسكري(ع) و أما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه .. [٢] لان ظاهرها حصر المقلد في الفقهاء
[١] النحل ١٦: ٤٣.
[٢] المتقدمة في ص ٢٢١.