التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٣ - «الرابع» و هو أنسب الوجوه المذكورة في المقام
(مسألة ٢٩) كما يجب التقليد في الواجبات و المحرمات يجب (١) في المستحبات، و المكروهات، و المباحات، بل يجب تعلم حكم كل فعل يصدر منه سواء كان من العبادات، أو المعاملات، أو العاديات.
باحتمال مخالفة اللّٰه و عصيانه؟! كما لا يصدق عليه غير ذلك من العناوين الواردة في الروايات.
و كذا الحال في غير المقام من موارد التجري و عدم كون الفعل مرخصا فيه من اللّٰه، كما إذا ارتكب أحد الفعلين المعلومة حرمة أحدهما، فإن شرب ما في أحد الإناءين مع العلم الإجمالي بحرمته و ان لم يكن محرما شرعيا، لاحتمال إباحته و كون المحرم هو الآخر، إلا أنه غير مرخص فيه من قبل الشارع، و كذا إذا علم بنجاسة أحد ثوبيه علما إجماليا، و صلى في أحدهما، فإنه و إن لم يمكن الحكم بأنه لم يأت بالصلاة و انه تارك لها لاحتمال أن يكون النجس هو الثوب الآخر، إلا أنه مما لم يأذن به اللّٰه فمثله لا يطلق عليه شيء من العناوين المتقدمة و لا بد من الحكم بفسقه، فهذا الوجه هو الصحيح و ما أفاده (قده) في غاية المتانة.
(١) إذا احتمل معهما حكما إلزاميا أيضا، كما إذا احتمل أن يكون ما هو المستحب واجبا واقعا، أو يكون المكروه أو المباح حراما كذلك فإنه عند احتمال حكم إلزامي معهما لا بد من تحصيل المؤمن على ترك ما يحتمل وجوبه أو ارتكاب ما يحتمل حرمته، و لا مؤمن سوى الاجتهاد و التقليد و الاحتياط.
و أمّا لو جزم بالجواز و ان لم يعلم بأنه مباح أو مستحب أو مكروه فلا حاجة فيه الى التقليد و لا إلى قرينية، اللهم إلا أن يريد الإتيان بالعمل بعنوان الاستحباب- مثلا- فإنه يحتاج معه إلى أحد الطرق الثلاثة، إذ لو لم يستند في عمله إلى أحدها لكان الإتيان به بذلك العنوان من التشريع المحرم، هذا بالإضافة الى غير العامي من المكلفين.