التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٦ - حكم عمل الجاهل المقصر و القاصر
..........
أعماله إذا كانت مخالفة للواقع و ذلك لانه قد قصّر في الفحص و السؤال و خالف الواقع من غير أن يستند فيه إلى حجة شرعية. بل الأمر كذلك حتى إذا كان عمله المخالف للواقع مطابقا لفتوى من يجب عليه تقليده- في ظرف العمل أو في زمان الرجوع إليه- فإن الحجة بوجودها الواقعي غير كافية في المعذورية و عدم استحقاق العقاب على مخالفة الواقع بل انما تكون معذرة فيما إذا استند إليها المكلف في عمله، و الاستناد إلى الحجة مفروض العدم في محل الكلام.
بل يمكن الالتزام باستحقاق المقصر العقاب حتى إذا كان عمله مطابقا للواقع إلا أنه يختص بما إذا كان ملتفتا حال العمل، و ذلك لانه مع الالتفات و احتمال صحة العمل و فساده إذا اتى به غير مبال بمخالفته للواقع لكان ذلك مصداقا بارزا للتجري القبيح و بذلك يستحق العقاب على عمله و إن كان مطابقا للواقع.
و (أما المقام الثاني): فحاصل الكلام فيه أن التكلم على أعمال الجاهل المقصر من عباداته و معاملاته و أنها تقع صحيحة أو فاسدة إنما يخص أفعاله التي يترتب على صحتها أو فسادها أثر عملي بالإضافة إلى زماني الحال أو الاستقبال كما إذا أتى بالعبادة جاهلا بحكمها في أول وقتها و التفت إلى حكمها في أثنائه أو في خارجه، فإنه إذا قلنا ببطلانها ترتب عليه الحكم بوجوب إعادتها أو قضائها كما يترتب على القول بصحتها عدم وجوب الإعادة أو القضاء.
و كما إذا عامل معاملة معاطاتية غير عالم بحكمها، ثم فسخ البائع المعاملة فإنا لو قلنا بفساد المعاملة وجب على كل من البائع و المشتري رد ما أخذه إلى مالكه و مع تلفه ترد عليه بدله و لو قلنا بجواز المعاملة لأجل أن المعاطاة مفيدة للملكية الجائزة القابلة للانفساخ بفسخها وجب على كل منهما رد ما أخذه إلى بائعه. و ان قلنا إن إن المعاملة لازمة و أن المعاطاة مفيدة للملك اللازم لم يجب على المشتري و لا على البائع ردّ العين أو عوضها بوجه.