التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٤ - «و أمّا المقام الثاني»
..........
المستلزم للتكرار و غير المستلزم له لعدم تمكن المكلف من الجزم بها مع الاحتياط إلا أن الوجهين الباقيين لا يجريان في الاحتياط المستلزم للتكرار و ذلك لأن المكلف إنما يأتي بالواجب المردد بين الفعلين لوجوبه بحيث لو لا كونه واجبا لم يأت بشيء من المحتملين فقصد الوجه أمر ممكن في المقام لان معناه أن يؤتى بالعمل لوجوبه أو استحبابه و قد عرفت أن المكلف إنما يأتي بالعمل لوجوبه.
نعم الاحتياط المستلزم للتكرار فاقد للتمييز، إذ لا يمكن معه تمييز أن أيا منهما واجب و أيهما مستحب أو مباح. كما أن المكلف انما ينبعث إلى الإتيان بالواجب المردد بين الفعلين عن الأمر الجزمي المتعلق به و غاية الأمر أنه لا يتمكن من تطبيق الواجب على المأتي به، لا أنه ينبعث إليه عن احتمال الأمر و ذلك للعلم بوجوب أحدهما على الفرض فهذان الوجهان لا يأتيان في المقام.
نعم قد يستشكل في الاحتياط في العبادات إذا كان مستلزما للتكرار بان الاحتياط بالتكرار يعدّ عند العقلاء لعبا و عبثا بأمر السيد إذ المكلف مع قدرته على تحصيل العلم بواجبه- وجدانا أو تعبدا- و تمكنه من الإتيان به من غير ضم ضميمة يأتي به مع الضمائم في ضمن أفعال متعددة و ما كان عبثا و لعبا كيف يمكن أن يقع مصداقا للامتثال لان اللعب و العبث مذمومان و المذموم لا يقع مصداقا للمأمور به و المحبوب.
و يندفع: بان الاحتياط مع التكرار ليس من اللغو و العبث عند تعلق الغرض العقلائي به كما إذا توقف تحصيل العلم بالواجب و الامتثال التفصيلي على معونة زائدة كالمشي إلى مكان بعيد للمطالعة أو السؤال عمن قلّده و لأجل الفرار عن تحمل المشقة يحتاط و يمتثل بالإجمال و معه كيف يكون تكراره لغوا و عبثا لدى العقلاء؟! على أنه إذا عدّ في مورد لعبا و عبثا كما إذا فرضنا أن القبلة اشتبهت بين أربع جهات و المكلف يتمكن من تحصيل العلم بالقبلة من غير صعوبة إلا أنه أراد