التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٢ - «و أمّا المقام الثاني»
(مسألة ٣) قد يكون الاحتياط في الفعل كما إذا احتمل كون الفعل واجبا و كان قاطعا بعدم حرمته (١) و قد يكون في الترك، كما إذا احتمل حرمة فعل و كان قاطعا بعدم وجوبه (٢) و قد يكون في الجمع بين أمرين مع التكرار، كما إذا لم يعلم أن وظيفته القصر أو التمام (٣).
الثوب به- بناء على وجوب الصلاة عاريا عند انحصار الثوب بالنجس- أن يكرر الصلاة بان يصلى عاريا تارة و في ذلك الثوب اخرى و ليس مقتضى الاحتياط أن يؤتى بالصلاة عاريا فحسب من جهة الاجتناب عن الماء الملاقي للمتنجس و ما أصابه ذلك الماء.
و إذا فرضنا في المثال أن الوقت لم يسع لتكرار الصلاة كشف ذلك عن عدم قابلية المحل للاحتياط و وجب الامتثال تفصيلا بتحصيل العلم بالمسألة.
و لو انحصر الماء بالماء القليل الذي لاقاه المتنجس فظاهر الحال يقتضي الاحتياط بالجمع بين التيمم و الوضوء بذلك الماء المشكوك في طهارته.
إلا أن هذا الاحتياط على خلاف الاحتياط لأن الماء على تقدير نجاسته تستتبع تنجس أعضاء الوضوء و نجاسة البدن مانعة عن صحة الصلاة فلا مناص في مثله من الامتثال التفصيلي بتحصيل العلم بالمسألة وجدانا أو تعبدا لعدم إمكان الاحتياط فيه فمعرفة موارد الاحتياط و كيفياته مما لا بدّ عنه عند الاحتياط.
(١) كما في الدعاء عند رؤية الهلال، لاحتمال وجوبه مع القطع بعدم حرمته.
(٢) كما في شرب التتن لاحتمال حرمته مع القطع بعدم وجوبه، لانه لم يكن موجودا في عصرهم(ع) أو لو كان فلا يحتمل وجوبه جزما.
(٣) أو ان وظيفته الظهر أو الجمعة و هكذا.
ثم إن ذلك قد يكون في عملين مستقلين كما مثل و قد يكون في عمل واحد