التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٦ - الاجتهاد المعاصر
..........
و أمّا عدم كونه وجوبا نفسيا فلعله أوضح من سابقيه و ذلك لانه لا وجه له سوى توهم أن تعلم الأحكام الشرعية واجب بدعوى استفادته من مثل ما ورد: من أن طلب العلم فريضة [١] و قوله عز من قائل: فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [٢] و غيرهما مما يمكن الاستدلال به على هذا المدعى كما ذهب إليه الأردبيلي (قده) و تبعه بعض المتأخرين إلا أنا بيّنا في محله أن تعلم الأحكام ليس بواجب نفسي و انما التعلم طريق إلى العمل و من هنا ورد في بعض الأخبار أن العبد يؤتى به يوم القيامة فيقال له: هلا عملت؟ فيقول ما علمت فيقال له هلا تعلمت؟ [٣] فترى أن السؤال أوّلا انما هو عن العمل لا عن التعلم و منه يستكشف عدم وجوبه النفسي و انه طريق إلى العمل و إلّا لكان اللازم سؤال العبد أوّلا عن التعلم بان يقال له ابتداء: هلا تعلمت. و تفصيل الكلام في عدم وجوب التعلم موكول إلى محله على أنّا لو سلمنا وجوب التعلم فالحكم بالوجوب النفسي في تلك الطرق و جعل الاحتياط عدلا للاجتهاد و التقليد مما لا محصل له و ذلك لان الاحتياط انما
[٣] هذه مضمون ما رواه الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن محمد يعني المفيد قال أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد قال حدثني محمد بن عبد اللّٰه بن جعفر الحميري عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال سمعت جعفر بن محمّد (ع) و قد سئل عن قوله تعالى «فَلِلّٰهِ الْحُجَّةُ الْبٰالِغَةُ» فقال: ان اللّٰه تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي كنت عالما؟ فان قال: نعم قال له: أ فلا عملت بما علمت؟ و إن قال: كنت جاهلا قال: أ فلا تعلمت حتى تعمل فيخصمه فتلك الحجة البالغة. راجع تفسير البرهان ج ١ ص ٥٦٠ من الطبع الحديث و كذا في البحار ج ٢ ص ٢٩ و ١٨٠ من الطبعة الثانية عن أمالي المفيد.
[١] راجع ب ٤ من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضى به من الوسائل.
[٢] النحل: ١٦، ٤٣، الأنبياء: ٢١، ٧.