التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١ - «أمّا الجهة الاولى»
..........
حرمة التقليد عليه، بأن يحتمل وجوب الاجتهاد في حقه، كيف فان الاجتهاد واجب كفائي و ليس من الواجبات العينية كما هو مقتضى قوله عز من قائل فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١].
لدلالته على أن الاجتهاد و تحصيل العلم بالأحكام إنما يجب على طائفة من كل فرقة لا على الجميع. و هذا بخلاف صاحب الملكة إذ من المحتمل أن يجب عليه الاجتهاد وجوبا تعيينيا لتمكنه من تحصيل العلم بالأحكام و يحرم عليه التقليد لانصراف أدلة الجواز عنه، حيث أن ظاهرها أن جواز التقليد يختص بمن لا يتمكن من تحصيل العلم بالأحكام فمثل قوله عز من قائل: فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [٢] يختص بمن لا يكون من أهل الذكر و لو بالقوة لوضوح أنه لو كان خطابا للمتمكن من تحصيل العلم بالأحكام لم يناسبه الأمر بالسؤال بل ناسب أن يأمره بتحصيل العلم بها فان مثله لا يخاطب بذلك الخطاب و هكذا الكلام في بقية أدلته لوضوح اختصاصها بمن لا يتمكن من تحصيل الحجة على الحكم حتى السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم.
و «دعوى»: أن السيرة شاملة للمقام لأن صاحب الملكة ليس بعالم بالفعل.
مما لا يمكن التفوه به أصلا لأنه كيف يسوغ دعوى أن العقلاء يلزمون صاحب الملكة بالرجوع إلى من يحتمل انكشاف خطأه إذا راجع الأدلة. بل قد يكون قاطعا بأنه لو راجع الأدلة لخطّأه في كثير من استدلالاته و مثله لا يكون مشمولا للسيرة العقلائية يقينا و لا أقل من احتمال اختصاصها بمن لا يتمكن من الرجوع إلى الأدلة.
[١] التوبة ٩: ١٢٢.
[٢] تقدم في ص ١٦.