التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢١
..........
به مثلك (أو) مثل عبد الحميد فلا بأس [١].
لأنها صريحة في أن القضاة كانوا يتصدون لنصب القيم و نحوه من المناصب فإذا دلت الرواية على أن المجتهد الجامع للشرائط قد جعل قاضيا في الشريعة المقدسة دلتنا بإطلاقها على أن الآثار الثابتة للقضاة و الحكام بأجمعها مترتبة على الفقيه كيف فان ذلك مقتضى جعل المجتهد قاضيا في مقابل قضاتهم و حكامهم.
لان الغرض من نصبه كذلك ليس إلا عدم مراجعتهم الى قضاة الجور، و رفع احتياجاتهم عن قضاتهم، فلو لم تجعل له الولاية المطلقة و لم يكن متمكنا من إعطاء تلك المناصب لم يكن جعل القضاوة له موجبا لرفع احتياجاتهم، و مع احتياجهم و اضطرارهم الى الرجوع في تلك الأمور إلى قضاة الجور لا معنى لنهيهم عن ذلك و على الجملة ان الولاية من شئون القضاء، و مع الالتزام بأن المجتهد مخوّل للقضاء لا بد من الالتزام بثبوت الولاية المطلقة له و بجواز أن يتصدى لما يرجع إليها في عصر الغيبة.
و الجواب عن ذلك: أن القضاء بمعنى إنهاء الخصومة، و من هنا سمي القاضي قاضيا لانه- بحكمه- ينهى الخصومة و يتم أمرها و يفصله. و أما كونه متمكنا من نصب القيم و المتولي و غيرهما أعني ثبوت الولاية له فهو أمر خارج عن مفهوم القضاء كلية. فقد دلتنا الصحيحة على أن الشارع نصب الفقيه قاضيا أي جعله بحيث ينفذ حكمه في المرافعات و به يتحقق الفصل في الخصومات و يتم أمر المرافعات، و لا دلالة لها بوجه على أن له الولاية على نصب القيم و الحكم بثبوت الهلال و نحوه.
لما تقدم من أن القاضي إنما ينصب قاضيا لأن يترافع عنده المترافعان و ينظر هو الى شكواهما و يفصل الخصومة بحكمه و أما ان له إعطاء تلك المناصب فهو أمر يحتاج الى دليل آخر و لا دليل عليه. فدعوى أن الولاية من شئون القضاء عرفا
[١] المروية ب ١٦ من أبواب عقد البيع و شروطه من الوسائل.