التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٠ - المأذون و الوكيل عن المجتهد
..........
أجنبي عن هذا المدعى، لانه بمعنى جعلته عليكم قاضيا كما ورد في صحيحة أبي خديجة حيث قال(ع) فاني قد جعلته قاضيا [١] و يأتي أن جعل القضاوة لا دلالة له بوجه على تمكن القاضي من إعطاء تلك المناصب لمن أراد، بل إثباته يحتاج إلى دليل على أن المقبولة ضعيفة السند- كما مر- و غير صالحة للاستدلال بها على شيء.
و نظيره دعوى: أن جعل القيم أو المتولي من الحاكم كجعلهما من اللّٰه فليست القيمومة أو التولية راجعة إلى ولاية الفقيه أو أن المنصب من اللّٰه و الحاكم واسطة في الثبوت فلا موجب لانعدامه بموت المجتهد الحاكم.
فان كلا من الدعويين بلا دليل، لوضوح ان كلامنا ليس في أن الحاكم هل يمكن أن ينصب قيما أو متوليا و لا ينعدم بموته؟ فإن إمكانه أمر لا مناقشة فيه و انما الكلام في ثبوته و هو يحتاج إلى دليل، و لم يدلنا اي دليل على أن للمجتهد نصب القيم أو المتولي اللهم الأبناء على ثبوت الولاية المطلقة له في عصر الغيبة و يأتي منا انها أيضا مما لا دليل عليه.
بل لو سلمنا أن الفقيه له الولاية على النصب لا مناص من أن نلتزم بارتفاع القيمومة أو التولية التي جعلها المجتهد للقيم و المتولي بموته، فان القدر المتيقن من ثبوت الولاية انما هو ولايته على النصب و هو حي. و أمّا ولايته على نصب القيم- مثلا- ما دام كون القيم حيا، و إن مات المجتهد فهي مشكوكة الثبوت، و حيث لا إطلاق يتمسك به لإثباتها فمقتضى الأصل عدم ولايته كذلك بعد موته.
و دعوى: أن السيرة جارية على إعطاء هذه المناصب من القضاة و بقاء المنصوبين من قبلهم على القيمومة أو التولية حتى بعد موت القاضي الجاعل لهما و خروجه عن الأهلية و أن هذا هو المرسوم في القضاة بالفعل أيضا.
مندفعة: بأن السيرة على ذلك غير ثابتة، و أن المقدار الثابت- على تقدير
[١] المروية في ب ١ من أبواب صفات القاضي من الوسائل.