التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٨ - طرق ثبوت العدالة
..........
عليه، إلا في موارد دل الدليل فيها على عدم اعتبارها، كما في الزنا، و الدعوى على الميت، إذ البينة انما تعتبر فيهما بضميمة شيء آخر، و لا يكفى فيهما من دون ضميمة، فالمتحصل أن البينة المصطلح عليها حجة ببناء العقلاء الذي أمضاه الشارع كما مرّ.
من دون فرق في ذلك بين الشهادة القولية و الفعلية، لاستقرار سيرتهم على العمل بالشهادة الفعلية كالقولية فإذا رأينا عدلين قد ائتما رجلا في الصلاة مع العلم بكون ذلك منهما صادرا بالاختيار و بداعي انعقاد الجماعة كشف ذلك عن عدالته.
بل ذكرنا في محله أن الموضوعات الخارجية كما تكفى فيها البينة الاصطلاحية تكفي فيها شهادة العدل الواحد إلا فيما خرج بالدليل، كما في موارد الترافع و نحوه بل لا تعتبر العدالة أيضا لكفاية الوثوق في الاعتبار. فإن عمدة الدليل على حجية خبر الثقة في الأحكام الشرعية هو السيرة العقلائية الممضاة بعدم الردع عنها في الشريعة المقدسة، و هي بعينها قائمة على اعتباره في الموضوعات من غير أن يردع عنها الشارع كما بيناه في البحث عما تثبت به النجاسة، و ما يثبت به الاجتهاد و الأعلمية نعم في كفاية شهادة العدلين، في العدالة و الاجتهاد و نظائرهما اشكال أخر و حاصله أن الشهادة انما تعتبر في الأمور المحسوسة بإحدى الحواس. و العدالة و الاجتهاد و نظائرهما أمور مختفية عن الحواس، و لا اعتبار بالشهادة في الحدسيات لأن المشهود به يعتبر أن يكون أمرا قابلا للإحساس.
و يندفع: بما أشرنا إليه من أن الشهادة انما لا تعتبر في الأمور المتمحضة في الحدسية. و أما الأمور الحدسية القريبة من الإحساس فلا مانع من اعتبار الشهادة فيها بوجه، لإمكان استكشافها بآثارها، كما هو الحال في الملكات، و الصفات النفسانية بأجمعها كالجبن و الشجاعة و السخاوة، فكما إذا شاهدنا أحدا يقدم على المخاوف، و الأمور الخطيرة مرارا متعددة استكشفنا شجاعته كاستكشاف جبنه