التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩ - و تفصيل الكلام في المسألة
..........
الذي يجب أن يقلّده- بالفعل- كما إذا أفتى كلاهما بوجوب السورة مثلا، و على الجملة أن محل النزاع هو ما إذا كان النقص الواقع في العمل مستلزما للبطلان كما إذا كان في الأركان. و أمّا موارد فقدان العمل لجزء أو شرط غير ركني لا يبطل العمل بتركه إذا كان مستندا إلى الحجة فهي أجنبية عن محلّ الخلاف.
نعم خروج تلك الموارد إنما هو على مسلكنا من أن حديث لا تعاد لا يختص الناسي فحسب. بل يعمّ الجاهل القاصر إذا كان عمله مستندا إلى حجة شرعية مخالفة للواقع.
و أمّا بناء على عدم شموله الجاهل كما ذهب إليه شيخنا الأستاذ (قده) و أصرّ على اختصاص الحديث بالناسي [١] فحسب فهي أيضا مندرجة في محل الكلام فيتكلم في أن العمل على طبق الحجة السابقة هل يجزى عن الواقع؟ لان الترك حينئذ لا يستند إلى النسيان حتى يجرى فيه الحديث.
كما أنّ محل الكلام إنما هو فيما إذا كان بطلان العمل مستندا إلى استكشاف المجتهد أو استنباط المجتهد الثاني من الأدلة بطلان الاعمال الصادرة على طبق الحجة السابقة بأن يفتي ببطلانها. لا ما إذا كان مستندا إلى الاحتياط و أصالة الاشتغال إذ الحكم ببطلان الاعمال المتقدمة لو استند إلى الاحتياط و قاعدة الاشتغال لم يكن عدم وجوب القضاء في خارج الوقت موردا للكلام و الاشكال.
[١] و ذكر في وجه ذلك ما حاصله: أن مورد النفي و الإثبات في الصحيحة إنما هو الإعادة. كما ترى- فهي انما تدل على نفى وجوب الإعادة عمن هو مأمور بالإعادة امتنانا و هو الناسي لا غيره لعدم إمكان تكليفه بالواقع نفسه، فناسي السورة- مثلا- لا يكلف بإتيانها و لا يمكن أن يوجّه عليه الأمر بقراءتها لفرض نسيانها و انما يكلف بالإعادة فيقال له: أعد صلاتك أو لا تعدها. ففي هذه الموارد ينفى وجوب الإعادة عن الناسي- في الصلاة- للحديث.
و أما الجاهل القاصر فهو قد أخلّ بما أخل به و تركه متعمدا لاجتهاده أو فتوى مقلده. و من الواضح أن تارك السورة متعمدا- لجهله بوجوبها- انما يكلّف بإتيان الواقع نفسه. لا أنه يكلف بإعادته فيقال له اقرأ السورة، لما هو الصحيح المقرر عندنا من أن الاحكام الواقعية مشتركة بين العالمين و الجاهلين و لا يقال له أعد صلاتك. و مع كونه مكلفا بالإتيان بنفس الواجب و الواقع لا يكلف بالإعادة لينفى عنه وجوبها إذا يختص الحديث بالناسي فحسب، و لا يمكن التمسك به في الجاهل القاصر هذا.
و ما أفاده (قده) لا يمكننا المساعدة عليه و ذلك لان كون الجاهل مكلفا بنفس الواقع و إن كان صحيحا كما أفيد إلا أن ذلك انما هو فيما أمكن التدارك في حقه، لا فيما لم يتمكن من تداركه- مثلا- إذا ترك السورة في صلاته لعدم وجوبها عنده فدخل في الركوع و قامت الحجة وقتئذ على وجوب السورة في الصلاة لم يكلف بإتيان الواقع نفسه لعدم تمكنه من التدارك لانه قد دخل الركن و مضى محلّ السورة. بل لا بد من إيجاب الإعادة عليه فيقال له: أعد أو لا تعد و لا يكلف بقراءة السورة بوجه. و على هذا لا مانع من شمول الحديث للجاهل كالناسي لأنه أيضا مكلف بالإعادة لدى العقل، و الشارع قد ألغى وجوبها عنه للامتنان.
و المتحصل أنه لو أخل بشيء من أجزاء الصلاة أو شرائطها استنادا إلى حجة معتبرة عنده ثم عدل عن اجتهاده و بنى على اعتبار ما تركه في الصلاة لم تجب إعادتها فالحديث يشمل الجاهل القاصر أيضا إلا في موارد دل النص على وجوبها كما إذا كبّر قائما و كانت وظيفته الجلوس أو العكس لما في موثقة عمار قال: سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن رجل وجبت عليه صلاة من قعود فنسي حتى قام و افتتح الصلاة و هو قائم ثم ذكر. قال: يقعد و يفتتح الصلاة و هو قاعد، و لا يعتد بافتتاحه الصلاة و هو قائم و كذلك إن وجبت علية الصلاة من قيام فنسي حتى افتتح الصلاة و هو قاعد فعليه أن يقطع صلاته و يقوم فيفتتح الصلاة و هو قائم و لا يقتدى (و لا يعتدي) بافتتاحه و هو قاعد، المروية في ب ١٣ من أبواب القيام من الوسائل.