التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - ٧- الاجتهاد المطلق
و كونه مجتهدا مطلقا فلا يجوز تقليد المتجزي (١)
أمر غير قابل للتردد فيه، لانه المشاهد من سيرتهم بوضوح.
و أما إذا اعتمدنا على الأدلة اللفظية فلأن قوله عز من قائل: فلو لا نفر .. [١]
يدلنا على وجوب التحذر عند إنذار الفقيه و لم يقيد ذلك بما إذا كان المنذر حرا.
و كذا الحال في غيرها من الأدلة اللفظية، و مقتضى إطلاقها عدم اعتبار الحرية في المقلد.
و لا يأتي في المقام ما أشرنا إليه في شرطية العدالة و يأتي تفصيله عند التكلم على طهارة المولد من أن المرتكز في أذهان المتشرعة أن من كان به منقصة دينية أو دنيوية مسقطة له عن الوقار و الانظار لا يجوز أن يتصدى للمرجعية و الإفتاء، لأنه من أعظم المناصب الإلهية بعد الولاية، و لا يرضى الشارع أن يتصداها من له منقصة كما مر. و ذلك لان العبودية ليست منقصة بوجه، فان العبد قد يكون ارقى مرتبة من غيره. بل قد يكون وليا من أولياء اللّٰه سبحانه كما كان بعض العبيد كذلك.
و قد يبلغ العبد مرتبة النبوة كلقمان. فإذا لم تكن العبودية منافية لشيء من مرتبتي الولاية و النبوة فهل تكون منافية لمنصب الإفتاء الذي هو دونهما كما لا يخفى؟
٧- الاجتهاد المطلق
(١) قد قدمنا الكلام في ذلك عند التكلم على الاجتهاد، و ذكرنا أن المتجزي ليس له أن يرجع إلى الغير في اعمال نفسه، لانه عالم فيما استنبطه و رجوعه الى غيره من رجوع العالم الى العالم، لا من رجوع الجاهل إليه، و لا مسوغ للتقليد في مثله و كيف يمكن دعوى جواز رجوعه إلى من يرى خطأه و اشتباهه، لان مرجعه إلى أنه مع علمه ببطلان صلاته- مثلا- يجب أن يبنى على صحتها لرجوعه الى فتوى
[١] التوبة ٩: ١٢٢.