التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٦ - تبدل الرأي بعد نقل الفتوى
..........
أو الناقل إلا أن التسبيب إلى وقوعه في المحرم انما هو من اللّٰه سبحانه دون الناقل أو المجتهد، فان الفتوى الاولى للمجتهد حجة شرعية في ظرفها، و المجتهد أو الناقل كان كلاهما مرخصين في بيانها، فان المقدار المعتبر من الفحص انما هو الفحص عن المسألة في مظانها و الأبواب المناسبة لها كما مر، و لا يجب الفحص عنها في جميع الأبواب الفقهية بوجه.
و من الظاهر أن حجية الفتوى السابقة مستندة إلى الشارع، لأنه الذي اعتبر الفتوى الأولى حجة، فالالقاء في مخالفة الواقع مستند الى اللّٰه نظير ما ذكره ابن قبة في شبهته المعروفة، و ان أجبنا عنها في محلها و مع أن التسبيب من الشارع دون المجتهد أو الناقل لا مقتضى لوجوب الاعلام عليهما من ناحيته.
و أما وجوب تبليغ الأحكام الشرعية فهو إنما يقتضي وجوب الفتوى الثانية بجعلها في معرض الوصول إليها و لا يقتضي وجوب إيصالها إلى المقلد الذي سمع منه الفتوى الاولى من أحدهما و عليه فالاعلام في هذه الصورة لا دليل على وجوبه.
اللهم إلا أن يكون وقوع المكلف في الحرام أو ترك الواجب مستندا إلى المجتهد أو الناقل- بحسب البقاء- و ذلك كما إذا صلى المقلد من دون سورة- بمرئي منهما- استنادا الى فتوى المجتهد أو النقل، لأنهما حينئذ لو لم يبينا له وجوبها و لم ينبهاه بالعدول استند الحكم بوجوب الصلاة من دون سورة إليهما- بقاء- و هو من التسبيب الى الوقوع في مخالفة الواقع و هو حرام و لا مناص معه من الالتزام بوجوب الاعلام عليهما، و هذا بخلاف ما إذا لم يستند ذلك إليهما بحسب البقاء. و لا يقاس هذه المسألة بما لو افتى المجتهد خطاء أو نقل الناقل فتواه كذلك، لان التسبيب حينئذ من المجتهد أو الناقل.
و أما في المقام أعني مسألة العدول و تبدل الرأي فالتسبيب مستند فيها الى الشارع كما مر.