التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٦ - الجهة الرابعة
..........
ما ليس بحجة حجة باختياره و أخذه و مرجعه إلى حجية كل من الفتويين مشروطة بالأخذ بها. و معنى الحجية بناء على ما هو الصحيح من الطريقية هو الكاشفية و الوسطية في الإثبات أعني جعل ما ليس بعلم علما تعبدا و نتيجة ذلك أن المجعول شرعا انما هو إحراز الواقع تعبدا لا المنجزية و المعذرية لأنهما من الأحكام العقلية المترتبة على الحجية بالمعنى الذي ذكرناه لا ان الحجية هي المنجزية و المعذرية.
و يترتب على هذا أن المكلف إذا أخذ بإحدى الفتويين كانت الفتوى المأخوذة حجة فعلية عليه، و لازمها ان يكون الحكم الذي أدت اليه الفتوى المأخوذة متنجزا عليه، و مع صيرورة الفتوى الأولى حجة فعلية لا تبقى الفتوى الثانية على الحجية التخييرية بوجه، كما ان الحكم الفرعي قد تنجز على المكلف بأخذه الفتوى المؤدية إليه و هو حكم تعييني منجز عليه و لا معنى معه لبقاء الفتوى الثانية على الحجية التخييرية فبهذا يتضح أن الفتوى الثانية- بعد ما اتصفت الفتوى الأولى بالحجية الفعلية من جهة أخذ المكلف بها- لا يعقل اتصافها بالحجية التخييرية حدوثا كما لا يعقل بقائها عليها سواء أ كان المستصحب حجية الفتوى المأخوذ بها سابقا أو كان هو الحكم الفرعي الذي أدت اليه الفتوى المأخوذ بها. بل ذلك في الحكم الفرعي أوضح لأنه حكم تعييني منجز على المكلف بأخذه الفتوى المؤدية إليه فإن التخيير انما هو في الحجية و المسألة الأصولية دون الحكم الفرعي لتعينه بالأخذ بما أدت إليه إذا كان استصحاب الحجية الفعلية أو الحكم الفرعي المتنجز معارضا لاستصحاب الحجية التخييرية الثابتة على الفتوى الثانية كما ذكرناه.
و بهذا يظهر ان هناك حكما فعليا شرعيا و هو الحكم الفرعي الذي أدت اليه الفتوى المأخوذ بها و تعبدنا به الشارع بمقتضى حجيتها فان حال المقام حال بقية الأحكام الثابتة بالحجج و الأمارات الشرعية.
ثم إن الموافقة الالتزامية و ان لم تقم دليل على وجوبها إلا أن لتعارض الحجتين