التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٠ - فتوى من لا أهلية له للفتوى
..........
و امّا من كان له ملكة الاجتهاد و لم تكن له الأهلية من سائر الجهات فلا كلام في جواز اخباره عن نظره و فتواه، لعدم كونه كذبا على الفرض، فان مفروضنا انه واجد لملكة الاجتهاد و أن له نظرا و فتوى، كما لا شبهة في أن إفتائه مما اذن به اللّٰه، فان ما افتى به حسب نظره و اجتهاده حكم اللّٰه سبحانه في حقه فهو ممن قضى بالحق و هو يعلم فلا افتراء في إسناده الحكم الى اللّٰه، و انما الكلام في أن إفتائه ذلك تمويه و إغراء للجاهل و إضلال للسائل ليحرم من تلك الجهة أو انه لا إغراء و لا إضلال في إفتائه بوجه؟
التحقيق أن السائل إذا كان جاهلا بالحكم فحسب، كما إذا علم بعدم عدالة المجتهد- مثلا- الا انه لم يعلم ان فتوى المجتهد انما تعتبر فيما إذا استجمع العدالة و غيرها من الشرائط وجب على المفتي إرشاده، و ذلك لوجوب تبليغ الاحكام للجاهلين بان يبين للسائل أن الحجة في حقه هي فتوى المجتهد الجامع للشرائط التي منها العدالة إذ لو لا ذلك لكان إفتائه إغراء للجاهل و اضلالا له و هو حرام.
و امّا إذا كان جاهلا بالموضوع دون حكمه بأن علم ان العدالة معتبرة في فتوى المجتهد و حجيتها إلا انه لم يعلم أن المجتهد فاقد للعدالة و ان كان المجتهد عالما بفسقه عند نفسه فافتائه ذلك أمر جائز و ليس فيه أي إغراء و إضلال كما انه ليس بافتراء و لا كذب و ذلك كله لانه الحكم الواقعي في حقه فلا مانع من ان يخبر عن نظره و فتواه و مفروضنا ان السائل غير جاهل بالحكم ليجب إرشاده و تبليغه فليس في البين الا أن إفتائه ذلك و اخباره عن الحكم ليس بحجة على السائل واقعا و ان كان يعتقد حجيته و ليس هذا من الإغراء بوجه.
و لا يقتضي ذلك عدم جواز الإفتاء للمجتهد فإنه في الموضوعات الخارجية نظير ما إذا اعتقد عدالة شخصين فاسقين في الواقع و قد أخبراه بنجاسة شيء- مثلا- فإن أخبارهما و ان لم يكن بحجة عليه واقعا و انما يعتقد حجيته بتوهم أنهما عادلان