التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣ - الاجتهاد المعاصر
..........
أمّا عدم كونه غيريا فلان مقدمة الواجب- على ما بيناه في محله- ليست بواجبة شرعا و ليس أمرها مولويا بوجه و إنّما هي واجبة عقلا لعدم حصول الواجب إلّا بها.
على أنا لو سلمنا وجوب المقدمة فليس الاحتياط مقدمة لأيّ واجب فان ما اتى به المكلّف إما انه نفس الواجب أو أنه أمر مباح و هو أجنبي عن الواجب رأسا لا أنه مقدمة لوجود الواجب و تحققه بلا فرق في ذلك بين أن يكون أصل الوجوب معلوما و كان التردد في متعلقه كما في موارد الاحتياط المستلزم للتكرار و بين أن يكون أصل الوجوب محتملا كما في موارد الاحتياط غير المستلزم للتكرار و معه كيف يكون الاحتياط مقدمة لوجود الواجب؟! نعم ضم أحد الفعلين إلى الآخر مقدمة علمية للامتثال لأنّ به يحرز الخروج عن عهدة التكليف المحتمل و كذلك الحال في الاحتياط غير المستلزم للتكرار، لا أنه مقدمة وجودية للواجب ليجب أو لا يجب هذا كلّه في الاحتياط.
و كذلك الاجتهاد و التقليد لأنهما في الحقيقة عبارتان عن العلم بالأحكام و معرفتها، و لا يكون معرفة حكم ايّ موضوع مقوما لوجود ذلك الموضوع و مقدمة لتحققه بحيث لا يتيسر صدوره ممن لا يعلم بحكمه فهذا كردّ السلام فإنه ممكن الصدور ممن لا يعلم بحكمه و كذلك الحال في غيره من الواجبات إذ يمكن أن يأتي بها المكلف و لو على سبيل الاحتياط من دون أن يكون عالما بحكمها فلا يتوقف وجود الواجب على معرفته بالاجتهاد أو التقليد.
نعم لا يتمكن المكلف في بعض الموارد من الإتيان بالعمل إلا إذا علم بما اعتبر فيه من القيود و الشروط كما في الموضوعات المركبة مثل الصلاة و الحج فان الجاهل باحكامهما غير متمكن على اصدارهما الا أنه من الندرة بمكان.
و أمّا عدم كونه وجوبا طريقيا فلانّ المراد به ما وجب لتنجيز الواجب