التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٣ - ٧- الاجتهاد المطلق
..........
قليلا بالإضافة إلى أحكامهم، و من هنا لا يصح أن يقال: القطرة شيء من البحر أو أن من ملك فلسا واحدا أن عنده شيئا من المال.
و المعروف عن صاحب الجواهر (قده) أنه قيل له- عند احتضاره و انكشاف الغطاء عنه-: عنده شيء من علم جعفر(ع) مع أنه (قده) من أكابر الفقهاء و إعلامهم إذا الحسنة و المقبولة متطابقتان في الدلالة على أن القاضي لا بد أن يكون عارفا بجملة معتد بها من الاحكام، و هذا غير متحقق في المجتهد المتجزي الذي استنبط مسألة أو مسألتين و نحوهما.
و يرد عليه: أن الشيء من الأمر الكثير و إن كان ظاهرا فيما هو كثير في نفسه إلا أن الوارد في الرواية على طريق الكليني [١] و الصدوق [٢] (قدس سرهما) «من قضائنا»، و على طريق الشيخ في التهذيب [٣] «من قضايانا» فمن المحتمل أن يكون الصحيح المطابق للواقع نسختي الكافي و الفقيه اعنى «من قضائنا» و معه لا دلالة للرواية على إرادة معرفة الكثير من أحكامهم.
فإن القضاء بمعنى الحكم في مقام الترافع. و أحكامهم الواصلة إلينا في الترافع و الخصومات ليست بكثيرة في نفسها ليقال إن الشيء من الكثير أيضا كثير في نفسه بل هي أحكام قليلة، إذا تدلنا الرواية على أن معرفة حكم أو حكمين في موارد الترافع أيضا تكفي في صحة القضاء، لأنه أيضا شيء من أحكامهم.
على أن الرواية على طريق الشيخ ضعيفة لوقوع معلى بن محمد في سندها و هو ضعيف و كذا على طريق الكليني (قده) نعم هي على طريق الصدوق حسنة لأنه رواها بإسناده عن احمد بن عائذ عن أبي خديجة. و في طريقه الى ابن عائذ
[١] الكافي ج ٧ ص ٤١٢.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ٢.
[٣] التهذيب ج ٦ ص ٢١٩.