التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٢ - «المقام الثاني» ما إذا كان الواقع منجزا على المكلف
..........
بالفصل، إذ لا يحتمل أن تكون فتوى غير الأعلم حجة في بعض الموارد و غير حجة في بعضها حيث أنها لو كانت قابلة للحجية فهي كذلك في جميع الموارد و لو لم تكن كذلك فليست بحجة في الجميع.
و الجواب عن ذلك بوجوه:
«أما أولا»: فلأن استصحاب الحجية لفتوى غير الأعلم أو جواز تقليده من الاستصحابات الجارية في الاحكام و قد بيّنا غير مرة أن الشبهات الحكمية و الأحكام الكلية الإلهية ليست موردا للاستصحاب.
و «أما ثانيا»: فلان الاستصحاب على تقدير جريانه في الشبهات الحكمية ليست له حالة سابقة في المقام فان التخيير بين المجتهدين المتساويين لم يثبت بدليل.
بل مقتضى القاعدة في المتعارضين هو التساقط على ما مر غير مرة. فالحجية التخييرية غير ثابتة من الابتداء.
و «أمّا ثالثا»: فلانا لو بنينا على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية و على ثبوت التخيير في المجتهدين المتساويين أيضا لم يمكننا استصحاب التخيير بوجه، و ذلك لانه من اسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر. و «سرّه» أن موضوع الحكم بالتخيير انما هو تساوى المجتهدين في الفضيلة، و مع تجدد الأعلمية لأحدهما لا موضوع للتخيير لنستصحبه لان التخيير لم يثبت لفتوى المجتهدين في ذاتها، و انما ثبت لفتوائيهما بما انهما متساويان، و مع التبدل و زوال موضوعه لا معنى لاستصحاب التخيير بوجه.
و «أما رابعا»: فلأن استصحاب التخيير- مع الغض عن جميع المناقشات المتقدمة- معارض باستصحاب وجوب تقليد الأعلم تعيينا في بعض الموارد كما إذا فرضنا شخصين أحدهما متمكن من الاستنباط و مجتهد في الأحكام دون الآخر فقلد العامي المجتهد منهما لوجوبه عليه تعيينا ثم بعد ذلك تجدد للآخر الاجتهاد، الا أن