التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - الأورعية ليست مرجحة
..........
«الثانية»: ما إذا لم يعلم المخالفة بينهما. و هل تكون الأورعية مرجحة حينئذ؟
ذكر الماتن (قده) أن المجتهدين المتساويين إذا كان أحدهما أورع وجب اختيار الأورع منهما. إلا أن الصحيح أن الأورعية ليست مرجحة في هذه الصورة أيضا و قد ظهر وجهه مما قدمناه فيما إذا لم يعلم المخالفة بين الأعلم و غير الأعلم.
«الثالثة»: ما إذا علمنا بالمخالفة بينهما. مقتضى إطلاق كلام الماتن أن الأورعية أيضا مرجحة حينئذ. و الذي يمكن أن يستدل به على أن الأورعية مرجحة في هذه الصورة أمران:
«أحدهما»: مقبولة عمر بن حنظلة و غيرها من الاخبار المشتملة على الترجيح بالاورعية في باب القضاء بدعوى دلالتها على أن اللازم عند المعارضة هو الأخذ بما يقوله أورعهما.
«ثانيهما»: الإجماع على أن العامي ليس له العمل بالاحتياط بل دائما لا بد أن يستند في أعماله إلى فتوى من يجوز تقليده من المجتهدين كما لعله ظاهر كلام بعضهم. و هذا يقتضي الترجيح بالاورعية على ما يأتي تقريبه و كلا الوجهين غير قابل للمساعدة عليه:
أما الاستدلال بالمقبولة و نحوها فلأنها واردة في القضاء و قد ذكرت الأورعية مرجحة فيها للحكمين و أين هذا مما نحن فيه أعنى ما إذا تعارضت فتوى الأورع لفتوى غير الأورع مع تساويهما في الفضيلة و قد قدمنا أن المرجح في باب الحكومة لا يلزم أن يكون مرجحا في باب التقليد أيضا لأنه قياس و لا نلتزم بالقياس.
و يقرب ما ذكرناه أن المقبولة و نحوها قد اشتملت على الترجيح بالأعدلية و الافقهية و الاصدقية و الأورعية. و ظاهرها أن كلا من تلك الصفات مرجح بالاستقلال، لا أن المرجح مجموعها و ان كانت قد جمعت في البيان. و عليه لو قلنا بشمولها للفتويين المتعارضتين فلا مناص من الحكم بتساقطهما فيما إذا كان أحد