التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٦ - الأورعية ليست مرجحة
..........
و الذي ينبغي ان يقال في المقام: ان الأورعية ليست مرجحة في الفتويين المتعارضتين و ذلك امّا مع التمكن من الاحتياط فلأنّ الأدلة كما تقدم لا تشمل شيئا من المتعارضين فالفتويان ساقطتان عن الحجية و وظيفة العامي حينئذ هو الاحتياط إذ مع عدم حجية المتعارضين لا معنى للترجيح بالاورعية لانه لا حجة حتى ترجح إحداهما على الأخرى، و إنما وجب الاحتياط لانه مما يستقل به العقل في أطراف العلم الإجمالي المنجز للواقع.
و امّا مع عدم التمكن من الاحتياط فقد يقال: إن المتعين هو العمل بفتوى الأورع من المجتهدين المتساويين في الفضيلة و ذلك لدوران الأمر في الحجية بين التعيين و التخيير فان فتوى كل منهما امّا حجة تخييرية أو ان فتوى الأورع حجة تعيينية و مقتضى القاعدة هو الأخذ بما يحتمل تعينه و هو فتوى الأورع في محل الكلام، لان العمل بها معذر يقينا. و أما العمل بفتوى غير الأورع فلم يعلم كونه معذرا على تقدير الخلاف لأجل الشك في حجيتها و هو يساوق القطع بعدم الحجية كما مر.
و ناقش في ذلك بعض مشايخنا المحققين «قدهم» بما حاصله ان القاعدة انما تقتضي الأخذ بما يحتمل تعينه فيما إذا استند احتمال التعيين إلى أقووية الملاك في أحدهما عن الملاك في الآخر كما في الأعلمية إذ الملاك في حجية الفتوى و النظر هو العلم و الفقاهة و هما في الأعلم أقوى منهما في غير الأعلم و الأصل يقتضي التعيين في مثله و أما إذا كان احتمال التعين مستندا إلى أمر خارج عن الملاك و لم يستند إلى أقوويته في أحدهما فلا يقتضي الأصل فيه التعيين لتساويهما فيما هو ملاك الحجية على الفرض و الأمر في المقام كذلك، إذ الملاك في حجية الفتوى هو العلم و هو أمر مشترك فيه بين الأورع و غيره، و كون أحدهما آتيا بصلاة الليل- مثلا- أو متورعا في الشبهات لا ربط له بما هو الملاك في الحكم بحجية نظره و فتواه فمثله لا يمكن ان يكون مرجحا في مقام الحجية أبدا.