التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤ - عصر الأمويين
رسوله ان المرأة تعاقل الرجل إلى ثلثي الدية فإذا بلغت رجعت الى النصف يا أبان إنك أخذتني بالقياس و السنة إذا قيست محق الدين [١].
و لم يتباعد عن هذا الحكم سعيد بن المسيب و مالك و جمهور أهل المدينة [٢] ففي الحديث ان ربيعة يسأل سعيد بن المسيب عن دية إصبع المرأة فيقول له عشرة من الإبل قال كم في اثنتين قال عشرون من الإبل قال كم في ثلاثة قال ثلاثون من الإبل قال كم في أربع قال عشرون من الإبل. فقال ربيعة: حين عظم جرحها و اشتدت مصيبتها نقص عقلها قال سعيد: أ عراقي أنت!؟ قال ربيعة عالم متثبت أو جاهل متعلم قال يا ابن أخي انها السنة [٣].
و أبو حنيفة مع ما يرى لنفسه المكانة العلمية لم يعدم الانتفاع من الامام الصادق (ع) و الاقتباس من اثاره اللامعة [٤] كما حظي من قبل بأبيه أبي جعفر الباقر (عليه السلام) [٥].
و كان مالك بن انس امام المالكية يكثر من إطراء أبي عبد اللّٰه جعفر ابن محمد (ع) فيقول: كنت اختلف زمانا إلى جعفر بن محمد الصادق (ع) فما رأيته إلا صائما أو مصليا أو قارئا للقرآن و ما رأيته الا على طهارة [٦] و لا يتكلم فيما لا يعينه و هو من العلماء الزهاد الذين يخشون اللّٰه و يتقونه حق تقاته [٧] و من هنا كان يرجع إليه في مشكلات الشريعة [٨] و إنكار الذهبي رواية مالك عنه [٩] محكوم بشهادة الاعلام.
عصر الأمويين
لقد بقي علماء الحديث ردحا من الزمن بين حفظه أولا و تدوينه ثانيا حتى أيام الحكم الأموي الذي يصفه احمد أمين بقوله: لم يكن الحكم الأموي حكما إسلاميا يسوى فيه بين الناس و يكافئ فيه المحسن عربيا كان أم مولى و لم يكن الحكام خدمة للرعية على السواد و انما كان الحكم عربيا و الحكام خدمة للعرب على حساب غيرهم و كان تسود العرب فيه النزعة الجاهلية لا النزعة الإسلامية [١٠].
و يقول جرجيزيدان: يعد انتقال الدولة الإسلامية إلى بني أمية انقلابا عظيما في تاريخ الأمة الإسلامية لأنها كانت في زمن الخلفاء الراشدين خلافة دينية فصارت في أيامهم ملكا عضوضا و كانت شورية فصارت ارثية و يعتقد
[١] التهذيب للشيخ الطوسي ج ٢ ص ٤٤١ طبعة إيران و المحاسن للبرقي ج ١ ص ٢١٤ و رواه مالك في الموطأ ج ٣ ص ٦٥.
[٢] نيل الأوطار ج ٧ ص ٥٦.
[٣] نيل الأوطار ج ٧ ص ٥٦.
[٤] السنن الكبرى للبيهقي ج ٨ ص ٩٦.
[٥] تهذيب التهذيب ج ٢ ص ١٠٣ و اسعاف المبطأ برجال الموطأ ص ١٧٦ للسيوطي.
[٦] شرح الزرقاني على موطإ مالك ج ١ ص ٢٣٢ و تهذيب التهذيب ج ٢ ص ١٠٣.
[٧] شرح الزرقاني على الموطأ ج ١ ص ٢٣٢.
[٨] تاريخ القضاء في الإسلام ص ٦٢.
[٩] ميزان الاعتدال ج ١ ص ١٩٢ طبعة مصر.
[١٠] ميزان الاعتدال ج ١ ص ١٩٢ طبعة مصر.