التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٨ - (و أما الصورة الثانية) إذا لم يكن المكلف مأمورا بالتعلم
(مسألة ٥٠) يجب على العامي في زمان الفحص عن المجتهد، أو عن الأعلم أن يحتاط في أعماله (١).
الأمور المعتبرة فيه، و لا يجري في المقام حديث لا تعاد، لما مر من أن مورده ما إذا كان العمل صحيحا عند الفاعل بالتقليد أو الاجتهاد بحيث لو لم ينكشف له الخلاف لم تجب إعادته، و ليس الأمر كذلك في المقام لان المكلف تجب عليه الإعادة انكشف له الخلاف أم لم ينكشف لقاعدة الاشتغال القاضية بوجوب الإعادة و الإتيان بالمأمور به من الابتداء لمكان الشك في صحة ما اتى به من الصلاة.
(١) للعلم الإجمالي بوجود احكام إلزامية في الشريعة المقدسة فإنه يقتضي تنجزها على المكلفين و به يستقل العقل بلزوم الخروج عن عهدتها خروجا قطعيا و لا يمكن ذلك إلا بالاحتياط ففي كل مورد احتمل فيه المكلف حكما إلزاميا وجب عليه الاحتياط تحصيلا للمؤمن و دفعا للضرر المحتمل بمعنى العقاب على ما بيناه في أوائل الكتاب عند قول الماتن: يجب على كل مكلف أن يكون .. مجتهدا أو مقلدا أو محتاطا.
ثم إن أطراف الاحتياط في زمان الفحص عن المجتهد أو الأعلم هي أقوال من يحتمل اجتهاده أو أعلميته دون الوجوه المحتملة في المسألة، فإذا علم اجتهاد أحد شخصين أو أعلميته كفى في الاحتياط الأخذ بأحوط قوليهما، و لم يجب عليه الأخذ بأحوط الوجوه المحتملة في المسألة، و ذلك لعلمه بحجية أحد ذينك القولين في حقه، و معه يكون العمل بأحوطهما مؤمنا من العقاب.