التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٧ - الشك في أن المجتهد جامع للشرائط أو لا؟
..........
و الشاهد فكيف لا يعتبرها في الزعامة الدينية، مع أن منصب الإفتاء من أعظم المناصب الشرعية بعد الولاية.
و السر في ذلك أن الاتصاف بنقيض الشرائط المعتبرة أو ضدّها- غير الحياة- منقصة دينية أو دنيوية، و لا يرضى الشارع الحكيم أن تكون القيادة الإسلامية لمن اتصف بمنقصة يعيّر بها لدى المسلمين، على أن ذلك هو الذي يساعده الاعتبار فإن المتصدي للزعامة الدينية إذا لم يكن سالكا لجادة الشرع لم يتمكن من قيادة المسلمين ليسلك بهم ما لا يسلكه بنفسه، أ ترى ان من يشرب الخمور أو يلعب بالطنبور أو يرتكب ما يرتكبه من المحرمات يردع غيره عن ارتكاب تلك الأمور؟
و هذا مما لا يفرق فيه بين الحدوث و البقاء فإن العدالة و العقل و غيرهما من الأمور المتقدمة في محلها كما تعتبر في المقلد حدوثا كذلك يعتبر فيه بقاء، فان ما دل على اعتبارها حدوثا هو الذي دلّ على اعتبارها بحسب البقاء و هو عدم رضى الشارع بزعامة من لم يستجمع الشرائط على ما استكشفناه من مذاقه فالدليل على اعتبار تلك الشروط في كل من الحدوث و البقاء شيء واحد.
إذا لا يمكننا الالتزام بجواز البقاء على تقليد من عرضه الفسق أو الجنون أو غيرهما من الموانع، و لا يقاس افتقاد تلك الشرائط بزوال الحياة المعتبرة أيضا في المقلد بحسب الحدوث، فان الموت لا يعدّ نقصا دينيا أو دنيويا ابدا بل هو انتقال من نشأه الى نشأة فهو في الحقيقة ترقى من هذا العالم الى عالم ارقى منه بكثير و من هنا اتصف به الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، و معه لا مانع من البقاء على تقليد المجتهد الميت و اين هذا مما نحن فيه؟! فلا بدّ في تلك الموارد من العدول الى مجتهد آخر مستجمع للشرائط المعتبرة في المقلد كما أشرنا إليه في المسألة الرابعة و العشرين فليلاحظ.
(أمّا الصورة الثالثة): و هي ما إذا قلّد مجتهدا مع العلم بكونه واجدا