التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣١ - ٧- الاجتهاد المطلق
..........
المتصفين بالأوصاف الواردة في الحديث فلا يجوز تقليد غير الفقيه. إلا أنها كما قدمنا ضعيفة سندا.
على ان دلالتها على الحصر أيضا مورد المناقشة، لأن الرواية ليست بصدد بيان أن المقلد يعتبر أن يكون فقيها، و إنما هي بصدد بيان الفارق بين علماء اليهود و علمائنا و عوامهم و عوامنا، حيث قيل له(ع) إذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم فكيف ذمّهم اللّٰه سبحانه بتقليدهم و القبول من علمائهم بقوله عز من قائل: فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند اللّٰه و هل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علمائهم ..
فقال(ع) بين عوامنا و عوام اليهود فرق من جهة و تسوية من جهة و بين أن الفرق بينهما في أن عوام اليهود قد عرفوا علمائهم بالكذب الصراح و .. و التفتوا أن من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز تقليده و مع هذا اتبعوا آرائهم فلذلك ذمهم اللّٰه سبحانه و بيّن أن عوامنا أيضا كذلك إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر فمن قلد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمهم اللّٰه بتقليدهم لفسقة علمائهم و أما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه .. فللعوام أن يقلدوه [١]. فالرواية بصدد بيان الفارق بيّن الفاسق و العادل، و ليست بصدد بيان ان الفقاهة معتبرة في المقلد.
و «ثانيتهما»: مقبولة عمر بن حنظلة المتقدمة [٢] حيث ورد فيها: ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما. حيث دلت على أن القاضي يعتبر أن يكون عارفا بأحكامهم و ناظرا في حلالهم و حرامهم و من الظاهر أن من عرف مسألة أو مسألتين لا يصدق عليه العارف بأحكامهم لأن ظاهره العموم و الرواية ظاهرة في حصر القضاوة بمن عرف أحكامهم
[١] في ص ٢٢١.
[٢] في ص ٢١٨.