التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٧
..........
سهم الامام(ع) و غيره مما لا مانع من الرجوع فيه الى الأعلم مطلقا و إما بالإضافة إلى البلد كما في الولاية، لعدم التمكن فيها من الرجوع الى الأعلم المطلق كما مر.
فعلى ما بيناه اعتبار الأعلمية الإضافية لو لم يكن أقوى في المسألة فلا ريب أنه أحوط. هذا كله في اعتبار الأعلمية في غير القضاء من الولايات.
أما المقام الثاني و هو اعتبار الأعلمية في القضاء فيقع الكلام فيه في الشبهات الموضوعية- تارة- و في الشبهات الحكمية- اخرى.
أما الشبهات الموضوعية، كما إذا كان الترافع في أداء الدين و عدمه أو في زوجية امرأة و عدمها أو نحوه فاعتبار الأعلمية المطلقة في باب القضاء مقطوع العدم لاستحالة الرجوع في المرافعات الواقعة في ارجاء العالم و نقاطه- على كثرتها و تباعدها- الى شخص واحد و هو الأعلم، كما أن التصدي للقضاء في تلك المرافعات الكثيرة أمر خارج عن طوق البشر- عادة- فمورد الكلام و النزاع انما هو اعتبار الأعلمية الإضافية كاعتبار ان يكون القاضي أعلم من في البلد و ما حوله.
و هل تعتبر الأعلمية- بهذا المعنى- في القاضي أو لا تعتبر؟
المنسوب إلى الأشهر أو المشهور هو الاعتبار، و التحقيق عدم اعتبار الأعلمية في باب القضاء و ذلك لصحيحة أبي خديجة قال: قال أبو عبد اللّٰه جعفر بن محمد الصادق(ع) إياكم ان يحاكم بعضكم بعضا الى أهل الجور و لكن انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم .. [١] فان قوله(ع) يعلم شيئا من قضايانا كما انه يصدق على الأعلم كذلك ينطبق على غير الأعلم من الفقهاء. نعم لا مجال للاستدلال على ذلك بان «شيئا» نكرة يصدق على العلم ببعض المسائل أيضا.
و ذلك لما قدمناه [٢] من أن تنكير تلك اللفظة انما هو من جهة عدم تمكن
[١] المروية في ب ١ من أبواب صفات القاضي من الوسائل.
[٢] في ص ٢٣٢- ٢٣٣.