التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٦
..........
- على كثرتها- في الأماكن المختلفة من الربع المسكون، فان الولاية كالخلافة فلا بد فيها من الرجوع إلى الأعلم من جميع النقاط و القيام بها أمر خارج عن طوقه. كما أن المراجعة من ارجاء العالم في الأمور الحسبية إلى شخص واحد في مكان معين من البلدان غير ميسورة للجميع.
على أن الأعلمية المطلقة لو كانت معتبرة في الولاية- بالمعنى المتقدم- لكان من اللازم أن يشار الى اعتبارها في الاخبار الواردة عنهم (عليهم السلام)، و لوصل إلينا يدا بيد، و اشتهر و ذاع، و لم يرد أدنى إشارة إلى اعتبارها في الروايات و لم يلتزم به الأصحاب (قدهم) فاعتبار الأعلمية المطلقة غير محتمل بتاتا.
و أما الأعلمية الإضافية كأعلم البلد و ما حوله من النقاط التي يمكن الرجوع منها الى ذلك البلد في تلك الأمور فالمشهور بين الاعلام أيضا عدم اعتبارها في الولاية. بل ادعى ظهور الإجماع عليه في بعض الكلمات.
إلا ان الصحيح هو القول بالاعتبار و ذلك لعين ما قدمناه في اشتراط اذن الفقيه في التصدي للأمور الحسبية، و حاصل ما ذكرنا في وجهه أن مقتضى القاعدة عدم نفوذ تصرف أحد في حق غيره للاستصحاب أو أصالة الاشتغال كما مر. إلا أن الأمور المذكورة لما لم يكن بد من تحققها في الخارج و كان من الضروري أن يتصرف فيها متصرف لا محالة دار الأمر بين أن يكون المتصرف النافذ تصرفه فيها أعلم البلد و أن يكون غيره من الفقهاء، و الأعلم الإضافي هو القدر المتيقن ممن يحتمل جواز تصرفه في تلك الأمور.
و كذلك الحال في التصرف في سهم الامام(ع) لانه و إن كان معلوم المالك و هو الامام(ع) الا انه من جهة عدم التمكن من الوصول إليه ملحق بمجهول المالك نظير سائر الأموال المعلوم مالكها فيما إذا لم يمكن الوصول إليه و قد تقدم أن القدر المتيقن ممن يجوز تصرفاته في تلك الموارد هو الأعلم اما مطلقا- كما في