التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٥ - «الثالث» الروايات
..........
المرجحة في باب القضاء و تعارض الحاكمين غير الأعلمية المعتبرة في المقام.
و «منها»: ما عن(ع) في عهده إلى مالك الأشتر: اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك [١] و هذا على فرض العمل به في مورده أجنبي عن اعتبار الأعلمية في محل الكلام لأنه إنما دل على اعتبار الأفضلية الإضافية في باب القضاء و أن القاضي يعتبر أن يكون أفضل بالإضافة إلى رعية الوالي المعين له، و لا يعتبر فيه الأفضلية المطلقة. و هذا أيضا يختص بباب القضاء، و لا يأتي في باب الإفتاء لأن المعتبر فيه هو الأعلمية المطلقة على ما اتضح مما بيناه في الجواب عن الاستدلال بالمقبولة المتقدمة.
و «منها»: ما رواه في البحار عن كتاب الاختصاص قال: قال رسول اللّٰه(ص) من تعلم علما ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء أو يصرف به الناس إلى نفسه يقول:
أنا رئيسكم فليتبوأ مقعده من النار، إن الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها فمن دعا الناس إلى نفسه و فيهم من هو اعلم منه لم ينظر اللّٰه إليه يوم القيامة [٢].
و هذه الرواية لو لم نناقش في دلالتها بأنها راجعة إلى دعوى الخلافة فإنها الرئاسة التي لا تصلح إلا لأهلها، و إلا فالرئاسة المجردة عن دعوى الخلافة و الإمامة لا يشترط فيها الأعلمية بوجه فهي من الأحاديث النبوية الواصلة إلينا مرسلة و المراسيل غير صالحة للاعتماد عليها أبدا.
و «منها»: ما رواه أيضا في البحار عن الجواد(ع) أنه قال مخاطبا عمه:
يا عم إنه عظيم عند اللّٰه أن تقف غدا بين يديه فيقول لك: لم تفتي عبادي بما لم تعلم و في الأمة من هو أعلم منك [٣].
[١] نهج البلاغة ص ٣٠ ج ٤ من طبعة لبنان: بيروت.
[٢] البحار ج ٢ ص ١١٠ من الطبع الحديث.
[٣] عيون المعجزات ص ١٠٩ من طبعة النجف و عنه في البحار ج ١٢ ص ١٢٤ من طبع الكمپاني.