التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٦ - «الثالث» الروايات
..........
و هذه الرواية و ان كانت تدل على اعتبار الأعلمية المطلقة في المفتي إلا أنها ضعيفة سندا لإرسالها، إذا لا يمكن الاستدلال بها بوجه فالاستدلال بالاخبار أيضا ساقط.
«الرابع»: أن فتوى الفقيه إنما اعتبرت للطريقية إلى الأحكام الواقعية، و حيث أن فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع من فتوى غير الأعلم لسعة إحاطته و اطلاعه على ما لا يطلع به غيره من المزايا و الخصوصيات فلا مناص من الأخذ بها دون فتوى غير الأعلم.
بل ذكر بعض مشايخنا المحققين: أن نسبة العالم إلى الأعلم نسبة الجاهل إلى العالم، إذ المراد بالأعلمية ليس هو قوة العلم و شدته نظير بعض العوارض النفسية و الخارجية فيقال زيد أبيض من عمرو أو أنه أشجع أو أسخى من فلان و يريدون به شدة بياضه و قوة شجاعته بالإضافة إلى عمرو و هذا بخلاف المقام، و ذلك لان علم الأعلم و غير الأعلم بالنسبة إلى الوظائف الظاهرية على حد سواء و ليس ذلك أقوى في أحدهما من الآخر. نعم يتصور هذا في المعارف فيقال إن معرفة زيد باللّه أو يوم المعاد أشد و أقوى من معرفة عمرو- مثلا- لوصول أحدهما مرتبة عين اليقين و الآخر مرتبة علم اليقين و أما الأحكام الشرعية فلا يتصور فيها ذلك لان علم كل منهما على حد سواء و ليس العلم في أحدهما أشد و أقوى منه في الآخر بحيث لا يزول بتشكيك المشكك لقوة مبنى عرفانه.
بل المراد بالأعلمية أن يكون أحد المجتهدين أقوى و أدق نظرا في تحصيل الحكم عن مداركه و امتن استنباطا لها عن مبادئ تحصيله بان يكون أعرف بالقواعد و الكبريات و كيفية تطبيقها على صغرياتها لحسن سليقته إذا فالأعلم مطلع على جملة من المزايا و الخصوصيات الدخيلة في عرفانه لكيفية تطبيق الكبريات على صغرياتها و في حسن سليقته بخلاف غير الأعلم فنسبة الأعلم إلى غير الأعلم كنسبة العالم إلى